المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 591
وقال آخر:
هذا لعمركم الصّغار بعينه ... لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب
فنصب الأول ورفع الثاني، وجرير رفعهما معا.
وقال اللّه تعالى: فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ «1» .
-وقيل: إن قوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ الآية جواب، كأنه سئل: فيه رفث أو فسوق؟ فنزل جوابا فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، ونحوه قوله: لا رَيْبَ فِيهِ.*
والفرق بينهما أنّ من قال: هل من رجل في الدار؟ فجوابه لا رجل في الدار، وإذا قلت: هل رجل؟ فجوابه: لا رجل في الدار؛ لأنك إذا قلت: هل رجل في الدار؟ جاز أن يكون في الدار رجلان وأكثر منهما.
وإذا قلت: هل من رجل في الدار؟ يكون استفهاما عن الواحد. فإذا قلت: لا رجل في الدار فهو نفي عام. فقد أخبرت أنه ليس في الدار رجل ولا أكثر، منها كذلك لا ريب فيه.
وأما قوله: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ «2» ، فلأن «لا» لا تقوى على أن تعمل إذا فصل بينها وبين النكرة التي تليها فرفع «غول» على الابتداء. ولم تعمل «لا» فيه لأن «فيها» فاصلة بينهما فافهم.
وقال الفراء «3» : إنما نصب ما بعد «لا» ليخرج «لا» من معنى غير إلى معنى ليس، واللّه أعلم بالصواب.
(596) - البيت اختلف في قائله فقيل لضمرة بن ضمرة، وقيل لرجل من مذحج. وهو من شواهد ابن عقيل 1/ 401؛ ومغني اللبيب ص 773؛ وكتاب سيبويه 1/ 352؛ والمقتضب 4/ 371.
(1) سورة يس: آية 43.
(2) سورة الصافات: آية 47.
(3) انظر معاني القرآن 2/ 385.