المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 608
-وقد تقام مقام الاسم والصفة، كقوله: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ «1» . ومعناه: ما منا أحد، أو: ما منا ملك، لأن من للتبعيض فإذا ذكرتها فإنها تقتضي المبعّض لا شك. قال اللّه تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ «2» ، مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ «3» ، أي: ومن الذين هادوا قوم، وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ «4» . أي: وممن حولكم من الأعراب قوم، وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «5» . أي: ما منكم أحد.
قال الشاعر:
مهر أبي الحارث لا تشلّ ... بارك فيك اللّه من ذي ألّ
يريد: من مهر ذي ألّ. أي: ذي سرعة.
-ووجه آخر في «من» أنها تستعمل في الإضافة تأكيدا، يقال: قد اشتد النزاع مني إليك، أي: اشتد نزاعي. وقال اللّه تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي «6» . أي: عقدة لساني، فلولا هذا التقدير وإلا لأدّى المعنى إلى أن كان على لسانه عقد كثيرة حتى طلب من اللّه تعالى حل عقدة واحدة من العقد، لأن النكرة في الإثبات لا تعم.
-وقال عز من قائل: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «7» ، وقال تعالى، حكاية عن نبيه زكريا عليه السّلام: إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي «8» .
(1) سورة الصافات: آية 164.
(2) سورة النساء: آية 159.
(3) سورة النساء: آية 46.
(4) سورة التوبة: آية 101.
(5) سورة مريم: آية 71.
(613) - البيت لأبي الخضر اليربوعي، يمدح عبد الملك بن مروان وكان أجرى مهرا فسبق، يقال: ألّ الفرس يئل ألّا: إذا اضطرب وأسرع.
والبيت في اللسان مادة ألل، وأمالي القالي 42، والتنبيه على أوهام القالي 29، والروض الأنف 2/ 26.
(6) سورة طه: آية 27.
(7) سورة آل عمران: آية 133.
(8) سورة مريم: آية 4.