المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 101
الدعاء فأجبه لنا وهو كقوله تعالى: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ «1» . فهذا اختيار جعفر بن محمد الصادق «2» رضي اللّه عنه.
-قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه: ومما سبق إلى قلبي أن هذه الكلمة هي اسم للاستجابة، ولكنها إنّما انفتحت على ضمير معنى، إذا قال العبد: آمين كأنّه يقول: أسألك يا ربّ آمين. أي: الإجابة كقولك:
غُفْرانَكَ رَبَّنا «3» . أي: نسألك غفرانك.
وفيه قراءتان: المدّ والقصر مخففان «4» .
-وقال صاحب الإكمال- وهو القاضي عياض-: حكى الداودي، تشديد الميم مع المدّ، وقال: وهي لغة شاذة، ولم يعرفها غيره.
قال ابن هشام: قلت: أنكر ثعلب والجوهري والجمهور أن يكون ذلك لغة، وقالوا:
لا يعرف آمّين إلا جمعا بمعنى قاصدين كقوله تعالى: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ا ه.
راجع شذور الذهب ص 153.
(1) سورة المائدة: آية 2.
(2) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين رضي اللّه عنهم أجمعين.
كان من أجلاء التابعين وسادات أهل البيت وكان على مذهب الإمامية وهو أحد الأئمة الاثني عشر وله في العلم منزلة رفيعة. توفي سنة 148 ه.
(3) سورة البقرة: آية 285.
(4) آمين بالمد لغة الجمهور، لكن فيها بعد عن القياس، إذ ليس في اللغة العربية اسم على وزن فاعيل. وأمين بقصر الألف على وزن قدير، وهذه اللغة أفصح في القياس، وأقل في الاستعمال.
وحكى ثعلب القصر وأنكره غيره. وقيل: إنما جاء مقصورا في الشعر.
-وقد أشبع الكلام على «آمين» ابن هشام في شذور الذهب، فراجعه فيه إن شئت المزيد.