فهرس الكتاب
14-زوال عنعنة المدلس؛ وذلك بأن يكون عندنا حديثٌ بإسنادٍ فيه مدلِّس يروي عن شيخه بالعنعنة،مما يجعل الإسناد منقطعًا،وبالتخريج يمكن أن نقف على طريق آخر يروي فيه هذا المدلِّس عن شيخه بما يفيد الاتصال؛ كـ (سمعتُ،و: حدثنا،و: أخبرنا) ،مما يزيل سمة الانقطاع عن الإسناد.
كما في صحيح البخارى (764 ) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ،وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ""
فابن جريج مدلس،وروايته في الصحيحين محمولة على السماع ولو عنعن،وهنا قد رواها بصيغة العنعنة .
وجاء التصريح بتحديثه في سنن أبى داود ( 812 ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ قُلْتُ مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ الأَعْرَافُ وَالأُخْرَى الأَنْعَامُ. قَالَ وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ فَقَالَ لِى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالأَعْرَافُ.
وفي مصنف عبد الرزاق (2690) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ،يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ،قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ ؟ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ،قَالَ: قُلْتُ: وَمَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ ؟ قَالَ: الأَعْرَافُ،قَالَ: قُلْتُ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَمَا الطُّولَيَانِ ؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ: الأَنْعَامُ،وَالأَعْرَافُ
وفي مسند أحمد (22271) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ قَالاَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْمَغْرِبِ طُولَى الطُّولَيَيْنِ. قَالَ قُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ الأَعْرَافُ. [1]
15-زوال ما نخشاه من الرواية عمن اختلط،فإذا كان معنا حديثٌ في إسناده من اختلط،ولا ندري هل الراوي عنه في إسنادنا هذا روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؛ فبالتخريج قد يتضح ذلك؛ كأن يصرح في بعض الطرق بأن هذا الراوي روى عنه قبل الاختلاط،مما يؤيد الحديث الذي معنا،ويفيد أنه ليس مما اختلط فيه.
(1) - المفصل: سمى مفصلا لقصر أعداد سوره من الآى