فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 701

وَقد رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي هُرَيْرَة،عَن أَبِيه،قَالَ: إِذا كَانَ المَاء قدر أَرْبَعِينَ قلَّة،لم يحمل خبثًا .

وَخَالفهُ غير وَاحِد،فَرَوَوْه عَن أبي هُرَيْرَة،فَقَالُوا: أَرْبَعِينَ غَرْبًا،وَمِنْهُم من قَالَ: أَرْبَعِينَ دلوًا .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقَول من يوافقُ قَوْله من الصَّحَابَة قَول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقلَّتَيْنِ،أولَى أَن يُتَّبع .

قلت: لَا جرم أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكر فِي «مَوْضُوعَاته» هَذِه الرِّوَايَة الثَّالِثَة،وَقَالَ: إنَّها لَا تصح، (وأنَّ) الْمُتَّهم بالتخليط فِيهَا: الْقَاسِم بن [ عبد الله ] الْعمريّ،قَالَ عبد الله بن أَحْمد: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ،لَيْسَ بِشَيْء،وسمعته مرّة يَقُول: كَانَ يكذب،وَفِي رِوَايَة: يضع الحَدِيث.

الْوَجْه الثَّانِي: مِمَّا أُعِلَّ بِهِ هَذَا الحَدِيث،وَهُوَ: أَنه رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَى (عبد الله) بن عمر (كَذَلِك رَوَاهُ ابْن عُلَيَّة) .

وَالْجَوَاب: أَنه (قد سبق رِوَايَته) مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من طَرِيق الثِّقَات،فَلَا يضر تفرد وَاحِد لم (يحفظ) بوقفه .

وَقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره،بالإِسناد الصَّحِيح،عَن يَحْيَى بن معِين - إِمَام (أهل) هَذَا الشَّأْن - أَنه سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث،فَقَالَ: جيد الْإِسْنَاد،قيل لَهُ: فَابْن علية لَمْ يرفعهُ ؟ قَالَ يَحْيَى: وإنْ لم يحفظ ابْن علية،فَالْحَدِيث جيد الْإِسْنَاد .

(وَأَنا أتعجب) من قَول أبي عمر بن عبد الْبر فِي «تمهيده» : مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي من حَدِيث الْقلَّتَيْنِ،مَذْهَب ضَعِيف من جِهَة النّظر،غير ثَابت من جِهَة الْأَثر ؛ لِأَنَّهُ حَدِيث تَكَلَّم فِيهِ جمَاعَة من أهل الْعلم ؛ وَلِأَن الْقلَّتَيْنِ لَمْ يُوقَف عَلَى حَقِيقَة (مبلغهما) فِي أثر ثَابت،وَلَا إِجْمَاع .

وَقَوله فِي «استذكاره» : حديثٌ مَعْلُول،رَدَّه إِسْمَاعِيل القَاضِي،وَتَكلَّم فِيهِ .

وَقد حكم الإِمام الْحَافِظ،أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ،الْحَنَفِيّ،بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث،كَمَا ذكرنَا،لكنه اعتلَّ بِجَهَالَة قدر الْقلَّتَيْنِ .

وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك: الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين،فَقَالَ فِي «شرح الإِلمام» : هَذَا الحَدِيث قد صحَّح بَعضهم إِسْنَاد بعض طرقه،وَهُوَ - أَيْضا - صَحِيح عَلَى طَريقَة الْفُقَهَاء ؛ لِأَنَّهُ وإنْ كَانَ حَدِيثا مُضْطَرب الإِسناد،مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي (بعض) أَلْفَاظه - وَهِي علَّة عِنْد الْمُحدثين،إلاَّ أَن يُجاب عَنْهَا بِجَوَاب صَحِيح - فإنَّه يُمكن أَن يُجمع بَين الرِّوَايَات،ويُجاب عَن بَعْضهَا بطرِيق أصولي،ويُنسب إِلَى التَّصْحِيح،وَلَكِن تركته - (يَعْنِي) فِي «الإِلمام» - لِأَنَّهُ لم يثبت عندنَا - الْآن - بطرِيق اسْتِقْلَال يجب الرُّجُوع إِلَيْهِ شرعا تعْيين لمقدار الْقلَّتَيْنِ .

وَالْجَوَاب عَمَّا اعتذرا بِهِ: أنَّ المُرَاد قُلَّتَيْنِ بقلال هجر،كَمَا رَوَاهُ الإِمام الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ،و «الْمُخْتَصر» : عَن مُسلم بن خَالِد الزِّنجيّ،عَن ابْن جريج،بإسنادٍ لَا يحضرني ذكره،أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحملْ خبثًا» ،وَقَالَ فِي الحَدِيث: «بقلال هَجَر» .

قَالَ ابْن جريج: وَقد رَأَيْت قلال هجر،فالقلَّة تسعُ قربتين،أَو قربتين وشيئًا .

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت