فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 701

وَمُسلم بن خَالِد،وإنْ تُكُلِّم فِيهِ،فقد وثَّقه: يَحْيَى بن معِين،وَابْن حِبَّان،وَالْحَاكِم،وَأَخْرَجَا لَهُ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ،أَعنِي ابْن حبَان وَالْحَاكِم . وَقَالَ ابْن عدي: حسنُ الحَدِيث . وَمن ضَعَّفه لَمْ يَبَيِّن سَببه،وَالْقَاعِدَة المقررة: أنَّ الضعْف لَا يُقْبَلُ إلاَّ مُبَيَّنًا .

قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ فِي «شرح الْمسند» : (الإِسناد) الَّذِي لم يحضر الشَّافِعِي ذكره - عَلَى مَا ذكر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ - أنَّ ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي محمدٌ (أنَّ) يَحْيَى بن عقيل أخبرهُ،أَن يَحْيَى بن يعمر أخبرهُ،أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ،لم يحمل خبثًا،وَلَا بَأْسا» . قَالَ مُحَمَّد: فَقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر ؟ فقَالَ: قلال هجر .

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «شرح الْمسند» أَيْضا .

قَالَ: وَمُحَمّد هَذَا الَّذِي حَدَّث (عَنهُ) ابْن جريج هُوَ: مُحَمَّد بن يَحْيَى،يحدث عَن يَحْيَى بن أبي كثير،وَيَحْيَى بن عقيل .

وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل،فإنَّ يَحْيَى بن يعمر (تَابِعِيّ مَشْهُور) ،رَوَى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر،فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ من الحَدِيث الْمَشْهُور،وَيكون ابْن يعمر قد رَوَاهُ عَن ابْن عمر،وَيجوز أَن يكون غَيره ؛ لِأَنَّهُ يكون قد رَوَاهُ عَن غير ابْن عمر .

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَمَا ذكرالإِمامان: الرَّافِعِيّ،وَابْن الْأَثِير .

قلت: وَإِذا كَانَ مُرْسلا،فيعتضد بِمَا رَوَاهُ ابْن عدي من رِوَايَة ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ من قلال هجر،لم يُنجسهُ شَيْء» .

لَيْسَ فِي إِسْنَاده سُوَى: الْمُغيرَة بن [ سقلاب ] ،قَالَ ابْن أبي حَاتِم [ عَن أَبِيه ] : صَالح الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة: (جزري) لَا بَأْس بِهِ .

وَهَذَا يُقَدَّم عَلَى قَول ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث،وَعَلَى قَول (عليّ بن) مَيْمُون الرَّقي: إنَّه لَا يُسَوِّي بَعرَة،لجلالة الْأَوَّلين .

وَمن الْمَعْلُوم: أَن قِلال هجر كَانَت مَعْرُوفَة عِنْدهم،مَشْهُورَة،يدل عَلَيْهِ حَدِيث أبي ذَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه،الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ،أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - (أخْبرهُم) لَيْلَة الإِسراء (فَقَالَ) : «رُفِعَتْ إليَّ سِدرْة الْمُنْتَهَى،فَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة،وَإِذا نَبِقُها مثل قِلال هَجَر» .

فعُلِم بِهَذَا: أنَّ القلال عِنْدهم مَعْلُومَة،مَشْهُورَة،وَكَيف يُظن أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - (يُحدد) لَهُم،أَو يمثل لَهُم بِمَا لَا يعلمونه،وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ الشَّافِعِي: كَانَ مُسلم - يَعْنِي ابْن خَالِد الزنْجِي - يذهب إِلَى (أنَّ) ذَلِك الشَّيْء الْمَذْكُور فِي قَول ابْن جريج أقل (من نصف قربَة،أَو نصف الْقرْبَة،فَيَقُول: خمس قرب هُوَ أَكثر مَا يسع قُلَّتَيْنِ،وَقد تكون) القلتان أقل من خمس .

قَالَ الشَّافِعِي: فالاحتياط أَن تكون [ الْقلَّة ] قربتين وَنصفا،فَإِذا كَانَ المَاء خمس قرب لم يحملْ خبثًا،فِي (جَرَيَان) ،أَو غَيره .

إلاَّ أَن يظْهر فِي المَاء ريح أَو طعم أَو لون .

قَالَ: وَقِرَب الْحجاز كبار،فَلَا يكون المَاء الَّذِي لَا يحمل النَّجَاسَة إلاَّ بِقِرَبٍ كبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت