قال الحافظ أبو موسى المديني:(فأما عدد أحاديثه فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفا،إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق القزاز - بزايين - ببغداد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال حدثنا ابن المنادي قال: لم يكن أحد في الدنيا أروى عن أبيه منه - يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل - لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا،والتفسير وهو مائة وعشرون ألفا....الخ
فلا أدري هل الذي ذكره ابن المنادي أراد به مالا مكرر فيه،أو أراد غيره مع المكرر،فيصلح القولان جميعا.. الخ) [1]
هذا ما ذكره أهل العلم،لكن عدد أحاديث المسند المطبوع أقل من ذلك،ويحتمل ذلك عدة أمور،منها:
1 -كون النسخة المخطوطة المعتمد عليها في الطباعة ناقصة.
2-ربما تم اعتبار مجموعة من الأحاديث حديثا واحدا،بينما هي أكثر من ذلك كمرويات النسخ.
3-ربما لم يتم اعتبار المرويات التي يسوقها الإمام أحمد من أقوال التابعين ونحوهم في شرح الغريب،ونحو ذلك [2] .
قلت: وعدد الأحاديث في طبعة مؤسسة الرسالة وهي أدق هذه الطبعات للمسند (27647) حديثًا،وفي طبعة المكتب الإسلامي (27688 ) حديثًا
وفي طبعة المكنز وهي أشملها وعدد أحاديثها (28464 ) حديثًا
ج - من حيث نوع المرويات: يشتملُ المسند على المرفوع وهو الغالب،وعلى قليل من المرسل،وقليل من الموقوف،وعلى المقطوع،وقد بوب الحافظ ابن حجر في كتابه إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي فقال: (فصل في الموقوفات غير ما تقدم) [3] يعني غير ما تقدم من المرويات الموقوفة التي ذكرها في كتابه هذا،وبوب أيضا في موضع آخر فقال: (ذكر ما وقع فيه من المراسيل والموقوفات بغير استيعاب) [4] ،وأراد الحافظ ابن حجر بالموقوف عموم الأقوال التي رواها الإمام أحمد ما عدا المرفوع والمرسل.
4 -أقسام أحاديث المسند: قال العلامة الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي: (بتتبعي لأحاديث المسند وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:
1 -قسم رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد -رحمهما الله- عن أبيه سماعا منه،وهو المسمَّى بمسند الإمام أحمد، وهو كبير جدا يزيد على ثلاثة أرباع الكتاب.
2 -وقسم سمعه عبد الله من أبيه وغيره،وهو قليلٌ جدا.
3 -وقسم رواه عبد الله عن غير أبيه،وهو المسمَّى عند المحدثين بزوائد عبد الله،وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا القسم الأول.
4 -وقسم قرأه عبد الله على أبيه ولم يسمعه منه وهو قليل.
5 -وقسم لم يقرأه ولم يسمعه ولكنه وجده في كتاب أبيه بخط يده وهو قليل أيضًا.
6 -وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه - رحمهم الله - وهو أقل الجميع. [5]
قال: فهذه ستة أقسام تركت الأول والثاني منها بدون رمز،ورمزت للأقسام الباقية في أول كل حديث منها،فرمزت للقسم الثالث بحرف (ز) إشارة إلى أنه من زوائد عبد الله بن الإمام - رحمهما الله -،ورمزت للقسم الرابع هكذا (قر) إشارة إلى أن عبد الله قرأه على أبيه،ورمزت للقسم الخامس برمز (خط) إشارة إلى أنه وجده في كتاب أبيه بخط يده،ورمزت للقسم السادس برمز (قط) إشارة إلى أنه من زوائد القطيعي.
قال: وكلُّ هذه الأقسام من المسند إلا الثالث فإنه من زوائد عبد الله،والسادس فإنه من زوائد القطيعي) [6]
5 -درجة أحاديث المسند: للعلماء في درجة أحاديث المسند أقوال هي:
(1) - المصعد الأحمد (ص 32 - 33) .
(2) - انظر: طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى ص 32.
(5) - وإنما يدرك التمييز بينها بالنظر في الأسانيد،فكل حديث يقال في أول سنده: حدثنا عبد الله حدثني أبي فهو من المسند،وكل حديث يقال في أول سنده: حدثنا عبد الله حدثنا فلان - بغير لفظ أبي - فهو من زوائد عبد الله،وكل حديث يقال في أوله: حدثنا فلان - غير عبد الله وأبيه - فهو من زوائد القطيعي.
(6) - الفتح الرباني (1 / 21،22) .