فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 701

الأول: أن ما فيه من الأحاديث حجة.

الثاني: أن فيه الصحيح والضعيف والواهي،فقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) تسعة وعشرين حديثا منه وحكم عليها بالوضع،وزاد الحافظ العراقي عليه تسعة أحاديث حكم عليها بالوضع وجمعها في جزء.

الثالث: أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن.

وقد جمع الشيخ أبو زهو بين هذه الآراء،فقال:(يمكن إرجاع القولين الأولين إلى القول الثالث وبذلك لا يكون هناك خلاف في درجة أحاديث المسند،فمن حكم على بعض أحاديثه بالوضع نظر إلى ما زاده فيه أبو بكر القطيعي وعبد الله بن الإمام أحمد.

والقولُ بحجَّة ما فيه من الأحاديث لا ينافي القول بأن فيه الضعيف،فإن الضعيف فيه دائرٌ بين الحسن لذاته والحسن لغيره وكلاهما مما يحتج به عند العلماء) [1] .

وهذا وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا سماه: (القول المسدد في الذبِّ عن مسند الإمام أحمد) وذكر فيه الأحاديث الموضوعة والواهية التي انتقدت في مسند الإمام أحمد،وأجاب عنها،ولكن لا تخلو إجابته في بعض المواضع من نظر،إذ حسَّن أحاديث كان قد حكم عليها بالوضع بعض الأئمة،وليس أدلَّ على هذا مما قاله الحافظ ابن حجر في كتابه: (تعجيل المنفعة) : ( ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة،منها: حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة حبوا،والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا) ومع هذا فقد حاول الحافظ نفي الوضع عنه. [2]

(1) - الحديث والمحدثون ص 375.

(2) - هو في مسند أحمد (25584) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِى بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا فِى الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ مَا هَذَا قَالُوا عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ. قَالَ فَكَانَتْ سَبْعَمِائَةِ بَعِيرٍ - قَالَ - فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنَ الصَوْتِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا » . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا . فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث منكر باطل

الأقتاب: جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام كالسَّرج للخيل والبردعة للحمار

وفي الترغيب والترهيب للمنري - (ج 8 / ص 30) رواه البزار واللفظ له والطبراني ورواته ثقات إلا عمار بن سيف وقد وثق.

قال الحافظ وقد ورد من غير وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله ولا يسلم أجودها من مقال ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم المال الصالح للرجل الصالح فأنى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق والله أعلم

وفي سير أعلام النبلاء (1/75) فما بعد:أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ،أَنْبَأَنَا أَبُو الوَقْتِ،أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيُّ،أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوْيَةَ،أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ،حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ،أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ،حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بنُ زَاذَانَ،عَنْ ثَابِتٍ،عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ لَمَّا هَاجَرَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ،كَذَا هَذَا،سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُوْلُ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ حَبْوًا) .

فَلَمَّا بَلَغَهُ،قَالَ: يَا أُمَّهْ! إِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَحْلاَسِهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ. أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ،عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسَّانٍ،عَنْ عُمَارَةَ،وَقَالَ: حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ.

قُلْتُ: وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ،فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُوْلُ: (قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا) .فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا،فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ.

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ كِتَابَةً،عَنْ أَبِي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ،وَأَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلاَّنَ وَغَيْرُهُ،أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ،قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ،أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ،أَنْبَأَنَا ابْنُ المُذْهِبِ،أَنْبَأَنَا القَطِيْعِيُّ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ،حَدَّثَنِي أَبِي،حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بنُ مَيْمُوْن،عَنْ مُطَّرِحِ بنِ يَزِيْدَ،عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ،عَنْ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ،عَنِ القَاسِمِ،عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:(دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً،فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟

قِيْلَ: بِلاَلٌ). إِلَى أَنْ قَالَ:(فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ،ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الإِيَاسِ.فَقُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ؟

فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لاَ أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا).قَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ وَأُمَحَّصُ) .إِسْنَادُهُ وَاهٍ.

وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ،فَتَفَرَّدَ بِهِ: عمَارَةُ،وَفِيْهِ لِيْنٌ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ،وَقَالَ ابْنُ معِيْنٍ: صَالِحٌ ،وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ النَّسَائَيُّ. وَبِكُلِّ حَالٍ،فَلَوْ تَأَخَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رِفَاقِهِ لِلْحِسَابِ وَدَخَلَ الجَنَّةَ حَبْوًا عَلَى سَبِيْلِ الاسْتِعَارَةِ،وَضَرْبِ المَثَلِ،فَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي الجَنَّةِ لَيْسَتْ بِدُوْنِ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ -رَضِيَ اللهُ عَنِ الكُلِّ-. وانظر القول المسدد - (ج 1 / ص 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت