وعدها الحافظ ابن حجر،فقال: (هذه أسماء المسانيد التي اشتمل عليها أصل المسند: مسند: العشرة وما معه،ومسند: أهل البيت،وفيه: العباس وبنيه،ومسند: عبد الله بن عباس،ومسند: ابن مسعود،ومسند: أبي هريرة،ومسند: عبد الله بن عمر،ومسند: جابر،ومسند: الأنصار،ومسند: المكيين والمدنيين،ومسند: الكوفيين،ومسند: البصريين،ومسند: الشاميين،ومسند: عائشة،ومسند: النساء) [1] ،وعدد ما ذكر ابن حجر هنا (17) مسندا،وذكر الحافظ في موضع آخر أنه اشتمل على ثمانية عشر مسندا،وقال: (ربما أضيف بعضها إلى بعض) [2] ،وبهذا يوجه الاختلاف في عدد المسانيد الرئيسة في الكتاب،لكن يظهر فيه الاختلاف في ترتيب هذه المسانيد،فالوادي آشي بدأ بسند العباس وبنيه،وابن حجربدأ بالعشرة،وهو يوافق المطبوع،بينما لم يزد ذكر العشرة المبشرين بالجنة في وصف الوادي آشي إلا قوله في الثاني: (مسند أهل البيت،وهم العشرة) ،والعشرة غير أهل البيت،فلعله أضافهم هنا كما أشار ابن حجر،ومن المعلوم أن الإمام أحمد توفي قبل تهذيبه وترتيبه،وإنما قرأه لأهل بيته قبل ذلك خوفا من العوائق العارضة،وقد أجاب الإمام ابن عساكر بهذا [3] .
ومن خلال ما سبق يتبين:
1 -أن المسند مقسم إلى عدة مسانيد رئيسة،وهي التي ترجم لها غالبا بقوله مثلا: (مسند العشرة وما معه،ومسند أهل البيت) وهي تشتمل على مجموعة من مرويات عدد من الصحابة،وقد بوَّب أيضا على مرويات صحابي واحد بقوله: (مسند) ،مثل: (مسند عبد الله بن عباس،ومسند ابن مسعود،ومسند أبي هريرة) ويلحظ أن هؤلاء الذين أفردهم بهذا التبويب من المكثرين في الغالب،وفي المسانيد التي يترجم بها ويبوب وهي جامعة كقوله: (مسند العشرة) ،يفصل مرويات كل صحابي على حدة،ويبوب عليها بقوله (حديث أبي،وحديث عمر بن الخطاب) .
2 -بدأ مسند الرجال بالعشرة المبشرين بالجنة،وقدم حديث الأربعة الخلفاء،ثم رتب البقية بعد ذلك بحسب البلدان،مثل قوله: مسند البصريين،ومسند المكيين،ومسند المدنيين،ومسند الكوفيين،أو بحسب القبائل،وأهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم،والأنصار وغير ذلك،وربما كررت مرويات الصحابي في أكثر من موضع تارة باعتبار بلده،وتارة باعتبار قبيلته،أو أسبقيته في الإسلام،ومن ذلك أنه أخرج مرويات (الحارث بن أقيش) في مسند الأنصار،ثم أخرجها في مسند الشاميين،وكذا (الحارث بن زياد الأنصاري) أخرج له في موضعين: مسند المكيين،ومسند الشاميين،وقد رتب ابنه عبد الله مسانيد المقلين،قال الحافظ ابن حجر: (لم يرتب - يعني الإمام أحمد - مسانيد المقلين،فرتبها ولده عبد الله،فوقع منه إغفال كبير من جعل المدني في الشامي،ونحو ذلك) [4] .
وأما مرويات النساء فقد فرقت في المطبوع من المسند في عدة مواضع،وجمعت مرويات أكثرهن في أواخر المسند متتابعة،وقدم: حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها،ثم: حديث فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم،إلى بقية أحاديث أمهات المؤمنين،وبقية النساء رضوان الله عليهن،وترجم لأحاديث المبهمات من أزواج النبي صلي الله عليه وسلم في مواضع أخرى،مثل قوله: (حديث بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم) .
3 -ترجم أيضًا لمسانيد المبهمين والمبهمات من الصحابة رضوان الله عليهم،بحسب ما جاء في الرواية،: (حديث رجل من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم) .
(1) - إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي (1 /173) .
(2) - المجمع المؤسس (2 / 32) .
(3) - ترتيب أسماء الصابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند ص 33.
(4) - المعجم المؤسس (1 / 199) .