فهرس الكتاب
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِزِيَادَة: «أَو لَونه» .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا مُرْسل،قَالَ: وَوَقفه أَبُو أُسَامَة عَلَى رَاشد . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث يرويهِ رشدين بن سعد،عَن مُعَاوِيَة بن صَالح،عَن رَاشد، (عَن) أبي أُمَامَة مَرْفُوعا،وَخَالفهُ الْأَحْوَص بن حَكِيم فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَقَالَ أَبُو أُسَامَة: عَن الْأَحْوَص،عَن رَاشد قَوْله وَلم (يُجَاوز بِهِ راشدًا) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَلَا يثبت الحَدِيث .
قلت: فَتَلَخَّصَ أَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ،لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ،لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف .
وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه .
وَقد أَشَارَ إمامنا الْأَعْظَم،أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه فَقَالَ: وَمَا قلت من أنَّه إِذا تغيَّر طعم المَاء وريحه ولونه كَانَ نجسا،يُروى عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من وَجه لَا يُثْبِتُ أهل الحَدِيث مثله،وَهُوَ قَول الْعَامَّة،لَا أعلم بَينهم (خلافًا) . وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ،فَقَالَ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث غير قوي، (إلاَّ أنَّا) لَا نعلم (فِي) نَجَاسَة المَاء إِذا تغيَّر خلافًا .
وَابْن الْجَوْزِيّ، (قَالَ) فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح .
فَإِذا عُلم ضعف الحَدِيث،تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع،كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ،وَغَيرهمَا، (من الْأَئِمَّة) .
قَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير،إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة،فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس .
وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع (غَيره) .
وَذكر الإِمام الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الحَدِيث بعد هَذَا الْبَاب بِلَفْظ: «الطّعْم والرائحة» دون «اللَّوْن» ثمَّ قَالَ: نُصَّ عَلَى الطّعْم وَالرِّيح،وقاس الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه اللَّوْن عَلَيْهِمَا .
وَكَأَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قلَّد فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ،فإنَّه قَالَ فِي « (الْمُهَذّب» ) ، (كقولته) ،وَلم يقفا رحمهمَا الله عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا «اللَّوْن» الَّتِي قَدَّمناها من طَرِيق ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ .فَإِن قلت: لعلهما رأياها فتركاها لأجل ضعفها ونَزَّلا وجودهَا وَالْحَالة هَذِه كعدمها؟ قلت: هَذَا لَا يصحّ،لِأَنَّهُمَا لَو رَاعيا الضعْف واجتنباه،لتركا جملَة الحَدِيث،لضَعْفه الْمُتَّفق عَلَيْهِ .
وَاعْلَم: أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْآتِي،وَوَقعت لنا مَعَه فِيهِ مناقشة،فإنَّه قَالَ: وَقَالَ مَالك: لَا ينجس المَاء الْقَلِيل إلاَّ بالتغيُّر كالكثير،لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «خُلَقَ المَاء طهُورا،لَا يُنَجِّسه شَيْء،إلاَّ مَا غَيَّر طعمه أَو رِيحه» ،وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ،وَالشَّافِعِيّ حمل هَذَا الْخَبَر عَلَى الْكثير ؛ لِأَنَّهُ ورد فِي بِئْر بضَاعَة،وَكَانَ ماؤهاكثيرًا . انْتَهَى .
وَهَذِه الدَّعْوَى: أَن هَذَا الْخَبَر ورد فِي (بِئْر) بضَاعَة لَا تُعرف ؛ نعم صَدْرُه ورد فِيهَا كَمَا قَدمته،وَأما هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَفِي حَدِيث آخر كَمَا قَرّرته لَك فاعلمه .