فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 701

والإِمام الرَّافِعِيّ،الظَّاهِر أَنه تبع الْغَزالِيّ فِي هَذِه الدَّعْوَى،فقد ذكر ذَلِك فِي «الْمُسْتَصْفَى» حَيْثُ قَالَ (لما) سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة فَقَالَ: خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه» .

وَوَقع فِي «الْكِفَايَة» لِابْنِ الرّفْعَة،عزو الِاسْتِثْنَاء إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد، (فَقَالَ: وَرِوَايَة أبي دَاوُد) : «خلق الله المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إلاَّ مَا غير طعمه أَو رِيحه» وَهَذَا لَيْسَ فِي أبي دَاوُد فاعلمه ."اهـ"

قلتُ:

فإنَّ الأوَّلَ ظَاهرهُ طَهَارةُ القُلَّتين, تغيَّرَ أم لا, والثَّاني ظاهرُه طهارة غير المُتغيِّر, سواء كانَ قُلَّتين أم أقل, فخصَّ عُموم كلٍّ منهما بالآخر. [1]

وحديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وقد ألف الشيخ أحمد بن صديق الغماري في تخريجه كتابًا سماه"فتح الملك العلي بتصحيح حديث مدينة العلم علي"ولكن لم يستطع دفع العلة عن الحديث. [2]

3.إثبات الشهرة والاستفاضة للحديث لدفع الغرابة عنه ولو كان صحيحًا.

مثاله: حديث عموم المغفرة للحجاج،فقد ادعى ابن الجوزي تفرد عبد العزيز بن أبي رواد به،وأخرج الحديث في العلل المتناهية،ورد عليه الحافظ ابن حجر وألف فيه جزءًا مستقلًا سماه"الحِجاج في عموم المغفرة للحجاج"،وحاصل كلام الحافظ فيه: أن الضياء المقدسي صحّح الحديث في المختارة،وأخرج أبو داود طرفًا منه وسكت عليه،فهو عنده صالح،أي: على شرط الحديث الحسن،وأخرج له أيضًا طرقًا أخرى يعضد بعضها بعضًا،وله شواهد من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما،والله أعلم. [3]

4.بيان كثرة مخارج الحديث،وهذا يختلف عن كثرة الطرق،ومعناه: كثرة العلماء الذين خرجوه, أو كثرة الصحابة الذين رووه.

وفي البدر المنير [4] :"الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ - عَن عُثْمَان رَضي اللهُ عَنهُ: «أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يخلّل لحيته» ."

هَذَا الحَدِيث حسن .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث إِسْرَائِيل،عَن عَامر بن شَقِيق،عَن أبي وَائِل،عَن عُثْمَان . وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذِه الطَّرِيق،وَلَفظه: عَن أبي وَائِل قَالَ: «رَأَيْت عُثْمَان رَضي اللهُ عَنهُ تَوَضَّأ فخلل لحيته ثَلَاثًا،وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «فعله) » .

وَرَوَاهُ (الدَّارمِيّ) فِي «مُسْنده» وَلَفظه: عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: «رَأَيْت عُثْمَان تَوَضَّأ (فخلل لحيته،وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ) .

وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار والدَّارقطني،وَصَححهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من رِوَايَة إِسْرَائِيل،عَن عَامر بن شَقِيق [ عَن شَقِيق ] بن سَلمَة قَالَ: «رَأَيْت عُثْمَان تَوَضَّأ فَغسل وَجهه واستنشق ومضمض ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما،وخلل لحيته ثَلَاثًا حِين غسل وَجهه قبل أَن يغسل قَدَمَيْهِ،ثمَّ قَالَ: رَأَيْت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يفعل الَّذِي رَأَيْتُمُونِي» .

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 92)

(2) - انظر تخريج حديث ( أَنَا مَدِينةُ العلمِ ،وعَليٌّ بَابها ) بقلم خليفة الكواري

وكذلك لي تخريج مطول في بيان بطلانه والرد على من قواهُ ،وهو موجود في عدة مواقع على النت منها صيد الفوائد

(3) - انظر إتحاف السادة المتقين (4/ 394) وكشف الخفاء (3225 ) والمقاصد الحسنة (1347 )

(4) - البدر المنير - (ج 2 / ص 185) فما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت