فيذكر الحديث عند ابن أبي شيبة ويذكر علته إن كان في الإسناد علة ثم يقول: وقد رواه من أصحاب الكتب الستة فلان وفلان ويسوق طرفًا من المتن إلى آخر الحديث،وهكذا،فترى هذا التنصيص على أسباب ضعف الحديث ونحو ذلك من الفوائد العزيزة جدًا في هذا العلم الشريف.
مثال آخر: (كتاب الإيمان) .
1-باب أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى الإيمان وأنه ينجي العبد من النار
[1/1] قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا الحسن بن موسى،ثنا ابن لهيعة،حدثني الحارث بن يزيد بن الحضرمي،عن علي بن رباح،أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول:"َنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ،أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"إِيمَانٌ بِاللَّهِ،وَتَصْدِيقٌ بِهِ،وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ،وَحَجٌّ مَبْرُورٌ". قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:"السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ"قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:"لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ"."
[1/2] رواه أبو يعلى الموصلي ثنا شيبان بن فروخ،ثنا سويد- يعني أبا حاتم- حدثني عياش،عن الحارث بن يزيد،عن علي بن رباح،عن جنادة بن أبي أمية،عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ". فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ:"وَأَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلِينُ الْكَلَامِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ". فَلَمَّا وَلَّى قَالَ:"وَأَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ قَضَاهُ عَلَيْكَ".
[1/3] قال: وثنا أبو عبد الله الدورقي،ثنا العلاء بن عبد الجبار العطار،ثنا سويد أبو حاتم،حدثني عياش بن عياش... فذكر نحوه.
قلت: ورواه أحمد بن حنبل في مسنده والطبراني في معجمه بإسنادين أحدهما حسن.
[2/1] قال أبو بكر بن أبي شيبة: وثنا مالك بن إسماعيل،ثنا عبدالسلام بن حرب،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ،عَنِ الزُّهْرِيِّ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- قال:"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نجاة هذا الأمر،فقال: مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ".
[2/2] رواه أبويعلى الموصلي،حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْكُوفِيُّ،قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ،عَنِ الزُّهْرِيِّ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وُسْوِسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكُنْتُ فِيمَنْ وُسْوِسَ،قَالَ: فَمَرَّ عُمَرُ عَلَيَّ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ،فَشَكَانِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ،قَالَ: فَجَاءَنَا،فَقَالَ لِي: سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ،قَالَ: قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ بِتَسْلِيمِهِ،وَإِنِّي عَنْ ذَاكَ فِي شُغُلٍ،قَالَ: وَلِمَ ؟ قُلْتُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ،قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُهُ،قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقْتُهُ،قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ،قَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ،فَقَالَ: مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ"فذكره."