فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 701

وَنقل أَحْمد فِي «مُسْنده» عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يرَى أَن الْأَحْمَر: الْإِنْس،وَالْأسود: الْجِنّ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : (وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ) أَن الْأَحْمَر الْعَجم،وَالْأسود الْعَرَب،وَالْغَالِب عَلَى ألوان الْعَرَب السمرَة،وَعَلَى ألوان الْعَجم الْبيَاض . قَالَ أَبُو عمر: المُرَاد بالأحمر: الْأَبْيَض،وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة: «يَا حميراء» . اهـ

نلاحظ أن ابن الملقن أورد الحديث بطوله في باب التيمم،ولم يقتصر على لفظه خاصة بالتيمم [1]

وقد تكون علة الحديث اضطرابُ المتن فيجمع المتون في صعيد واحد لكشف العلة.

ومثاله كما في البدر المنير [2] :"الحَدِيث الثَّالِث - قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عَصَب» ."

هَذَا الحَدِيث مَشْهُور،وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل،وَهُوَ (عَن) عبد الله بن عكيم قَالَ: «أَتَانَا كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مَوته بِشَهْر: ألآَّ تنتفعوا من الْميتَة بإهاب،وَلَا عصب» .

رَوَاهُ الْأَئِمَّة: الشَّافِعِي فِي (سنَن حَرْمَلَة) ،وَأحمد فِي «مُسْنده» ،وَالْبُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» ،وَأَبُو دَاوُد،وَالتِّرْمِذِيّ،وَالنَّسَائِيّ،وَابْن مَاجَه،وَالدَّارَقُطْنِيّ،وَالْبَيْهَقِيّ،فِي (سُنَنهمْ) وَلم يذكر مِنْهُم الْمدَّة غير الشَّافِعِي،وَأحمد،وَأبي دَاوُد .

وَفِي رِوَايَة أَحْمد: «بِشَهْر أَو بشهرين» .

قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن . قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن (الْحسن) يَقُول: كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يذهب إِلَى حَدِيث ابْن عكيم (هَذَا) ،لقَوْله: «قبل وَفَاته بشهرين» . وَكَانَ يَقُول: هَذَا آخر الْأَمر . قَالَ: ثمَّ ترك أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا الحَدِيث لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده،حَيْثُ رَوَى بَعضهم،فَقَالَ: عَن عبد الله بن عكيم،عَن أَشْيَاخ من جُهَيْنَة .

(وَرَوَاهُ) أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ،من طَرِيقين،من رِوَايَة: عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن (ابْن) عكيم،وَفِي إِحْدَاهمَا: «كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ...» (وذَكَر الْمدَّة،وَفِي الْأُخْرَى: قُرىء علينا كتاب رَسُول الله) ،من غير ذكرهَا . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق ثَالِث عَن (ابْن) أبي لَيْلَى،عَن عبد الله بن عكيم،قَالَ: حَدَّثَنَا مشيخة لنا من جُهَيْنَة: «أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كتب إِلَيْهِم: أَن لَا تستمتعوا من الْميتَة بِشَيْء» . قَالَ: وَهَذِه اللَّفْظَة وَهِي: «حَدَّثَنَا مشيخة لنا من جُهَيْنَة» أوهمت عَالما من النَّاس أَن الْخَبَر لَيْسَ بِمُتَّصِل . قَالَ: وَهَذَا مِمَّا نقُول فِي (كتَابنَا) : أنَّ الصَّحَابِيّ قد يشْهد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَيسمع مِنْهُ شَيْئا،ثمَّ يسمع ذَلِك الشَّيْء مِمَّن هُوَ أعظم خطرًا (مِنْهُ) ،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ،فَمرَّة يخبر عمَّا شَاهده،وَمرَّة يروي عَمَّن سمع .

أَلا ترَى أَن ابْن عمر شهد سُؤال جِبْرِيل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الإِيمان،وسَمعه من عمر بن الْخطاب،فَمرَّة أخبر بِمَا شَاهد،وَمرَّة رَوَى عَن أَبِيه مَا سمع،فَكَذَلِك عبد الله بن عكيم،شهد كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ قُرىء عَلَيْهِم فِي جُهَيْنَة،وَسمع مَشَايِخ جُهَيْنَة يَقُولُونَ ذَلِك،فأدّى مرّة مَا شهد،وَأُخْرَى مَا سمع،من غير أَن يكون فِي الْخَبَر انْقِطَاع . هَذَا آخر كَلَامه فِي «صَحِيحه» .

(1) - وانظر نصب الراية (1/ 159)

(2) - البدر المنير - (ج 1 / ص 587) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت