فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 701

و) رَوَاهُ ابْن عدي،من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب،عَن أبي سعيد (الْبَصْرِيّ) - وَهُوَ شبيب بن سعيد - عَن (شُعْبَة) ،عَن الحكم،عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى،عَن ابْن عكيم،قَالَ: «جَاءَنَا كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وَنحن بجهينة ...» الحَدِيث .

قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: «شبيب ثِقَة» ،وتَكَلَّم فِيهِ ابْن عدي .

وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ - أَيْضا - فِي «مُعْجَمه الْأَوْسَط» : من حَدِيث فضَالة بن الْمفضل (بن فضَالة) ،عَن أَبِيه،عَن يَحْيَى بن أَيُّوب،كَمَا تَقَدَّم،ثمَّ قَالَ: لم يَرْوِه عَن أبي سعيد إلاَّ يَحْيَى،تفرَّد بِهِ فضَالة عَن أَبِيه .

قُلْتُ: قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لم يكن فضَالة بِأَهْل أَن يُكْتَبَ عَنهُ الْعلم .

وَاعْلَم: أَن متن (حَدِيث) عبد الله بن عكيم قد رُوي من غير طَرِيقه،ذكره (الْحفاظ) : ابْن شاهين،وَابْن الْجَوْزِيّ فِي (كِتَابَيْهِمَا) « (نَاسخ) الحَدِيث ومنسوخه» ،وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» بأسانيدهم،من حَدِيث ابْن عمر،قَالَ: (نهَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يُنْتَفَع من الْميتَة بعصبٍ أَو إهَاب» .

(وَفِيه) - خَلا رِوَايَة ابْن شاهين،وَابْن الْجَوْزِيّ - عَدِي بن الْفضل،وَكَأَنَّهُ أَبُو حَاتِم الْبَصْرِيّ،مولَّى بني (تيم) ابْن مرّة،وَهُوَ ضَعِيف جدا،وَلم يعقها الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بِشَيْء، (وَكَأَنَّهُ) ترك التَّنْصِيص عَلَى ذَلِك لوضوحه .

وَرَوَاهُ الْأَوَّلَانِ - أَيْضا - فِي (كِتَابَيْهِمَا) الْمَذْكُورين من حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضِي اللهُ عَنْهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يُنْتفع (من الْميتَة) بِشَيْء» .

لَا أعلم بِإِسْنَادِهِ بَأْسا،وَاسْتدلَّ بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» ،بعد أَن عزاهُ إِلَى رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ،وَلَفظه: «لَا تنتفعوا» بدل: «لَا ينْتَفع» ،وَفِي نُسْخَة مِنْهُ: رَوَاهُ أَصْحَابنَا .

وَقَالَ صَاحب «الْمُغنِي» : رَوَاهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي،بِإِسْنَادِهِ،عَن أبي الزبير،عَن جَابر،وَإِسْنَاده حسن .

وَقد رَوَاهُ ابْن وهب فِي «مُسْنده» ،عَن زَمعَة بن صَالح،عَن أبي الزبير بِهِ . وَزَمعَة مُخْتَلف فِيهِ .

فَتَلخَّص مِمَّا ذَكرْنَاهُ: أَن للحفَّاظ فِي حَدِيث ابْن عكيم هَذَا مقالتان - بعد تَسْلِيم الإِرسال -:

إِحْدَاهمَا: الِاضْطِرَاب،(وَلَهُم فِي ذَلِك مقامان:

أَحدهمَا: أَنه قَادِح،كَمَا تقدم عَن الإِمام أَحْمد) ؛ وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ بقادح،بل يُمكن الْجمع، (وَلَا اضْطِرَاب) ،كَمَا تقدم عَن الْحَافِظ أبي حَاتِم بن حبَان،وَهَذَا فِي رِوَايَة (صَحِيحه) كَمَا قَرَّره،وَأما فِي (ضعيفه) كَمَا تقدم فَلَا .

وَالثَّانيَِة: الضعْف،كَمَا تَقَدَّم (عَن ابْن معِين) ،وَأبي الْحسن الْمَقْدِسِي،وفيهَا النّظر الْمُتَقَدّم . ثمَّ لَهُم بعد ذَلِك نظران:

أَحدهمَا: أَنه عَلَى تَقْدِير صِحَّته،مَحْمُول عَلَى مَا قبل الدّباغ،قَالَه أَبُو مُحَمَّد ابْن حزم فِي كِتَابه «الْمُحَلَّى» ،وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ،وَهَذَا لَفظه: «مَعْنَى خبر عبد الله بن عكيم: أَن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب،وَلَا عصب،يُرِيد قبل الدّباغ، (قَالَ) وَالدَّلِيل عَلَى صِحَة ذَلِك،قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر» . أه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت