فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 701

قَالَ الْمبرد: المِيتة: الْمَوْت،وَهُوَ من أَمر الله - عزَّ وجلَّ - يَقع فِي الْبر وَالْبَحْر،لَا يُقَال فِيهَا: لَا حَلَال،وَلَا حرَام . وَلَا مَعْنَى لهَذَا هُنَا .

قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه «إصْلَاح الْخَطَأ» - ثمَّ الشَّيْخ زكي الدَّين -: وعوامّ الروَاة يولعون بِكَسْر الْمِيم فِي هَذَا الموطن،وَهُوَ خطأ .

وَكَذَا (قَالَ) صَاحب «الْمَشَارِق» : من رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فقد أَخطَأ .

قَالَ الشَّيْخ فِي «الإِمام» : قَالَ بَعضهم: يُقَال فِي الْحَيَوَان: ميتَة،وَفِي (الأَرْض) : ميت،بِغَيْر هَاء،قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا أَن يكون ميتَة) ،وَقَالَ تَعَالَى: (وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا) . قَالَ: وَهَذَا يرد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: (وَآيَة لَهُم الأَرْض الْميتَة) . أه .

و (الْميتَة) : بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف،بِمَعْنى وَاحِد فِي موارد الِاسْتِعْمَال،وَفصل بَعضهم بَينهمَا . قَالَ (البَطَلْيَوسي) فِي «شرح أدب (الْكَاتِب) » : فرَّق قوم بَين الْمَيِّت بِالتَّخْفِيفِ،والميِّت بِالتَّشْدِيدِ (فَقَالُوا) : الأول مَا قد مَاتَ،وَالثَّانِي (مَا) سيموت . وَهَذَا خطأ . ثمَّ أوضحه ابْن عَطِيَّة فِي «تَفْسِيره» ،نقل هَذَا أَيْضا،إلاَّ أَنه قَالَ: بِالتَّشْدِيدِ يُستعمل فِيمَا مَاتَ،وَفِيمَا لم يَمُتْ بعد .

الْخَامِسَة: «الأَرْمَاث» الْمَذْكُور فِي بعض رويات الحَدِيث،هُوَ: بِفَتْح الْهمزَة، (وبالراء) الْمُهْملَة،وَآخره ثاء مُثَلّثَة،جمع: رَمَث: (بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم) ،وَهِي: خشب يُضم بعضُها إِلَى بعض،ويُركَبُ عَلَيْهَا فِي الْبَحْر .

السَّادِسَة: قَوْله: «فَيَعْزُبُ فِيهِ (الليلتين) وَالثَّلَاث» . يجوز أَن يُقرأ بالغين الْمُعْجَمَة،وَالرَّاء الْمُهْملَة ؛ أَي: يبعد . وبالعين الْمُهْملَة،وَالزَّاي الْمُعْجَمَة،يُقَال: عَزَبَ بِالْفَتْح،يَعْزُبُ بِالضَّمِّ ؛ أَي: بَعُدَ . أفادهما الشَّيْخ فِي «الإِمام» .

السَّابِعَة: أنهَى بَعضهم إِعْرَاب قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «الطهورُ ماؤهُ،الحِلُّ ميتتهُ» إِلَى قريب من عشْرين وَجها،كَمَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «شرح الإِلمام» ،فِي كثير مِنْهَا تكلّف وإضمار لَا يظْهر الدّلَالَة عَلَيْهَا،قَالَ: فتركنا أَكْثَرهَا، (واقتصرنا) عَلَى أَرْبَعَة أوجه:

الأول: أَن يكون « (هُوَ» ) : (مُبْتَدأ،و «الطّهُور» : مُبْتَدأ ثَانِيًا،وَخَبره: مَاؤُهُ،وَالْجُمْلَة من هَذَا) الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره،خبر الْمُبْتَدَأ الأول .

الثَّانِي: أَن يكون «هُوَ» مُبْتَدأ، «الطّهُور» خَبره،وماؤه من بدل الاشتمال .

الثَّالِث: أَن يكون «هُوَ» ضمير الشَّأْن،و «الطّهُور مَاؤُهُ» : مُبْتَدأ وخبرًا .

الرَّابِع: أَن يكون «هُوَ» مُبْتَدأ،و «الطّهُور» خَبره،و «مَاؤُهُ» فَاعل ؛ لِأَنَّهُ قد (اعْتمد) عَامله بِكَوْنِهِ خَبرا .

الثَّامِنَة: فِيهِ جَوَاز الطَّهَارَة بِمَاء الْبَحْر،وَبِه قَالَ جَمِيع الْعلمَاء،إلاَّ (ابْن عمر،وَابْن عَمْرو) ،وَسَعِيد بن الْمسيب،وتقدَّم (قبل) ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة،و (رِوَايَته) الحَدِيث «أَنه طهُور» (ترده) ،وَكَذَا رِوَايَة عبد الله بن عمر أَيْضا .

التَّاسِعَة: فِيهِ أنَّ الطّهُور،هُوَ (المطهر) ،وَهُوَ مَذْهَبنَا،وَبِه قَالَ الْجُمْهُور،خلافًا لأَصْحَاب أبي حنيفَة،حَيْثُ قَالُوا: هُوَ الطَّاهِر . حجَّة الْجُمْهُور: أَنهم سَأَلُوا عَن طهوريته،لَا عَن طَهَارَته .

الْعَاشِرَة: فِيهِ أَن ميتات الْبَحْر كلهَا حَلَال،لَكِن يُسْتَثْنَى عندنَا الضفدع،والسرطان،لدَلِيل خَصَّهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت