فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 701

ولم يؤخذ من صحيح مسلم ما كان إسنادا فقط.) لأن مسلما -رحمه الله تعالى- يذكر الحديث،وأحيانا يتبعه بأسانيد،ويقول بمثله؛ أي بنفس اللفظ،لكن يغاير من أجل ذكر طرق أخرى،وأسانيد أخرى،لهذا الحديث؛ فيذكر الحديث،ولفظه،ثم يذكر إسنادا آخر،ويقول: بنحوه أو بمثله؛ فهذا الإسناد الآخر لا يُحال عليه؛ لأنه ليس فيه كلام والمعجم إنما يخدم المتون،ولا يخدم الأسانيد. وسنرى -إن شاء الله تعالى- في الطريقة التي بعد ذلك وهي الأطراف الإبداع الذي فعله المزي -رحمه الله تعالى- قبل ستة قرون من الزمان في فهرسة كتابه في مسألة الجمع وفي الإحالات بين المتون وبين أسانيدها،وكأن عقل الحافظ المزي -رحمه الله تعالى- مثلُ الحاسب الآلي،أو أكثر .

(وهذا مثال تطبيقيّ قمت بالكشف عنه بنفسي،وهو حديث: « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا،وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ،وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » هذا لفظ البخاري،وعدد كلمات هذا الحديث أربع وثلاثون كلمة بما فيها الحروف،وقد قمت بالمراجعة على جميع كلماته؛ فظهرت عندي النتيجة التالية:

أولا: ذُكرت مواضع الحديث في اثنتي عشرة كلمة من كلماته.

ثانيا: أُحيل على مواد أخرى في كلمتين من كلماته.

ثالثا: لم يذكر الحديث -أبدًا- في عشرين كلمة من كلماته؛ لعدم وجود تلك المواد إلا لأن كلماتها حروف،أو ما شابهها،أو لأنها أفعال أو كلمات يكثر تردادها.).

ويلاحظ أنه يبدأ -أحيانا- بذكر البخاري،ويبدأ -أحيانا- بذكر غيره،وذلك حسب اللفظ الذي أورده حتى يطابق أول مصدر يذكره،ثم يذكر باقي المصادر التي لا يشترط فيها المطابقة باللفظ إنما يكفي المطابقة بالمعنى.)

لو نظرنا إلى حديث عائشة -رضي الله عنها- ( لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ،إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ) . وهذا يحتاج إلى تمرين،وإلى تدريب.

فعندنا (لم أعقل) هذا كلام عائشة -رضي الله عنها- في قصة الهجرة الطويلة. وإذا أردنا أن نكشف عن هذا الحديث،وننظر أحال المعجم على ماذا.

خ: البخاري،صلاة: كتاب الصلاة 86: باب 86،كتاب الكفالة الباب الرابع،وكتاب مناقب الأنصار باب 45،كتاب الأدب باب 64،حم: مسند الإمام أحمد 6 /198.

هذا موضع واحد،إذا أردنا أن نفعل كما في المثال السابق فما هي المواد التي يمكن أن ننظر فيها؟

قالت ( لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ) فلو رجعت إلى أب في الألف وبعدها الباء؛ سأجد الحديث لا محالة وأجد إحالات أخرى للترمذي،وأبي داود،و النسائي،وغيرها من الكتب التي لم يذكرها في هذا الموضع.

"قط"أيضا،وهذا موضع آخر من مواضع الإحالة التي يمكن البحث فيها."إلا"حرف استثناء لا يذكره وكذلك الضمائر. وفي"دين"حرف الدال مع الياء،سأجد أيضا إحالات غير التي ذكر.

(كما يلاحظ أنه يشير في بعض كلمات الحديث إلى مصادر قد لا يشير إليها في بعض الكلمات الأخرى،ومَرَدُّ ذلك إلى الجملة التي يأتي بها في"المعجم"من هذا الحديث. فقد تكون في إحدى المصادر دون الأخرى.

وأخيرا؛ فإن الكتاب جيد في بابه،وإن لم يبلغ درجة الكمال؛ فإن الملاحظات التي يمكن ملاحظتها عليه تغتفر بجانب الفوائد الكبيرة التي يستفيدها المراجع).

هذا الكتاب حين ظهر،وصار له وجود في المجامع العلمية،وفي الجامعات،وفي معاهد التدريس خاصة في أقسام الحديث،وفي أقسام السنة كان هو المعوّل عليه؛ لكونه أكبر مرجع يحيل على تسعة كتب من كتب السنة. وكان صيحة؛ لأن من عنده المعجم يستطيع الوصول إلى أي حديث في لمح البصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت