فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 701

أما"الموسوعة"؛ فهي تُعطيك مكان الحديث في المصدر الأصلي؛ يقول -مثلًا النسائي 5/ 120،ابن ماجه حديث رقم 1420 إلى غير ذلك من العزو المباشر إلى كتب السنة. فتوفر عليك مسألة الرجوع إلى الفهارس؛ فترجع إلى موضع الحديث في الكتاب مباشرة،ويبقى عليك أن تعد لنفسك أوراق العمل؛ لتضع كل إسناد في ورقة،أو كل جملة أسانيد في ورقة؛ لتُجريَ بينها المقارنات وتعرف مواطن الالتقاء في الأسانيد،ومواطن التفرد،والتركيز على الرواة المدارات ؛ لأن من المهمات الوقوفَ على مدار الحديث؛ أي الراوي الذي التقت جميع الطرق عنده؛ فالموسوعة توفر الوقت في هذا الباب توفيرا جيدا.

ولكنْ أبى الله إلا أن تكون العصمة لكتابه؛ فلا يوجد كتاب إلا وفيه ميزات كثيرة وفيه بعض الأخطاء. ومن ذلك أن"الموسوعة"تُكرّر العزو في الحديث الواحد أكثر من مرة في الصفحة الواحدة. وسنذكر مثالين.

-المثال الأول:

في أول صفحة من الموسوعة -بعد المقدمة التي شغلت 70 صفحة من الكتاب- حديث هو أول مثال لنا: (آئبون -إن شاء الله- تائبون) عب؛ أي: عبد الرزاق 9243،وبعدها (آئبون تائبون) أصبهان،وبعده (آئبون تائبون -إن شاء الله- عابدون) ،وبعده (آئبون تائبون عابدون حامدون) ،وبعده (آئبون تائبون حامدون) ،وبعده (آئبون تائبون عابدون -إن شاء الله- لربنا حامدون) ،وبعده (آئبون تائبون عابدون ساجدون) ،وذكر بعدها خمسة مواضع كما ترونه في أول صفحة.

لماذا التكرار والحديث واحد؟

هو حديث العودة من السفر؛ فإذا رجع الإنسان إلى بيته؛ قال: (آيبون تائبون عابدون حامدون لربنا ساجدون) [1] ،فهذا حديث جاء: (آئبون -إن شاء الله- تائبون) ، (آئبون تائبون) ؛ فسواء قدّم أو أخر،ذكر (لربنا حامدون) أو لم يذكر؛ فهذا -كله- حديث واحد؛ فما المانع لمن أراد أن يختصر هذا الجهد أن يضع مرة واحدة ويذكر جميع العزو تحته بدلا من تكرار الحديث في أحد عشر موضعا.

هذا من الأخطاء التي وقعت فيها الموسوعة ويمكن لطالب العلم أن يستدرك،ويجتهد في توفير الجهد،والطاقة،والأوراق على نفسه؛ فيذكر الحديث مرة واحدة ويذكر تحت هذا الحديث جميع مواطن العزو الواردة مع حذف المكررات؛ فأقول:

عب: عبد الرزاق 9242،أصفهان: تاريخ أصفهان 2/367،سني:"عمل اليوم والليلة"،ش:"مصنف بن أبي شيبة"12/ 520،هق: البيهقي في السنن 259،طب: الطبراني في الكبير 12/ 369،وذكر في الموضع السادس سنن البيهقي مرة أخرى وهذا تكرار،ثم ذكر عبد الرزاق مرة ثانية 9240 وذاك 9242؛ فهذا موضع إضافي،سعد:"الطبقات الكبرى"لابن سعد 2/1/ 57،و8/89،ش: ابن أبي شيبة 12/ 519؛ فهذا موضع آخر لابن أبي شيبة،ثم ذكر بعد ذلك سني:"عمل اليوم والليلة"لابن السني صفحة 525،520؛

فذكر الحديث 11 مرة وفي كل مرة يذكر العزو إلى كتاب،أو كتابين،أو ثلاثة،أو أربعة،أو خمسة. فلماذا أذكر الحديث 11 مرة بينما من الممكن أن أذكره مرة واحدة. ففي مسألة متون الأحاديث لابد لي من النظر في المصادر الأصلية،وأميز بين رواية ابن السني،ورواية تاريخ أصفهان،ورواية عبد الرزاق،ورواية ابن سعد في الطبقات،ورواية ابن أبي شيبة،ورواية الطبراني. وأنا مهمتي في المتون هي النظر في الألفاظ؛ فلان رواه بلفظ كذا،وفلان رواه بلفظ كذا.

فهذا هو المأخذ الأول من مآخذ الموسوعة أنه يكرر الحديث بألفاظه وفي كل مرة يأتي بعزو،أو اثنين،أو ثلاثة.

-المثال الثاني:

(1) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاَثًا قَالَ « آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ ،صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ،وَنَصَرَ عَبْدَهُ ،وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ » . صحيح البخارى (3084 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت