فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 701

الطَّرِيق الثَّامِن): (من) طَرِيق عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا كَذَلِك،رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث عتاب بن أعين،عَن الثَّوْريّ،عَن يُونُس بن عبيد،عَن الْحسن، (عَن أمه) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . قَالَ الْعقيلِيّ: عتاب فِي حَدِيثه وهم . وَضعف هَذِه الطّرق غير وَاحِد من الْحفاظ،قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر: رُوِيَ فِي الْمَسْأَلَة أَحَادِيث أُخَر لَا يَصح مِنْهَا شَيْء وأشهرها حَدِيث الخوزي،وينضم إِلَيْهِ مُرْسل الْحسن فيتأكد بِهِ (و) إِن كَانَ مُنْقَطِعًا . وَقَالَ عبد الْحق: خرج هَذَا الحَدِيث الدارقطني من حَدِيث ابْن عَبَّاس،وَجَابِر،وَعبد الله بن عمر،وَابْن مَسْعُود،وَأنس،وَعَائِشَة،وَغَيرهم،وَلَيْسَ فِيهَا إِسْنَاد يحْتَج بِهِ .

(الطَّرِيق التَّاسِع) : طَرِيق الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: «لما نزلت (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ رجل: يَا رَسُول الله،مَا السَّبِيل ؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» ،عَن يُونُس بن (عبيد) الْبَصْرِيّ عَنهُ،وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» ،عَن هِشَام،عَن يُونُس (بِهِ) ،وَمن حَدِيث خَالِد بن عبد الله عَن يُونُس بِهِ،وَمن حَدِيث هشيم،عَن مَنْصُور،عَن الْحسن،وَأَسَانِيده صَحِيحَة إِلَى الْحسن إِلَّا أَنه مُرْسل،أرْسلهُ الْحسن وَلم يذكر من حَدثهُ (بِهِ) (و) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورويناه من أوجه صَحِيحَة،عَن الْحسن الْبَصْرِيّ،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَفِيه قُوَّة لهَذَا الْمسند،وَأَشَارَ بذلك إِلَى حَدِيث ابْن عمر الَّذِي فِي إِسْنَاده: الخوزي،وَاعْتَرضهُ صَاحب «الإِمَام» (فَقَالَ: فِي قَوْله) هَذَا نظر ؛ لِأَن الطَّرِيق الْمَعْرُوف أَنه إِذا كَانَ الطَّرِيق وَاحِدًا رَوَاهُ الثِّقَات مُرْسلا،وَانْفَرَدَ ضَعِيف بِرَفْعِهِ،أَن يعللوا هَذَا (الْمسند بالمرسل) ويحملوا الْغَلَط عَلَى رِوَايَة (الضَّعِيف) ،وَإِذا كَانَ ذَلِك مُوجبا لضعف الْمسند فَكيف يكون تَقْوِيَة لَهُ ؟ !

قلت: وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا يثبت الحَدِيث الَّذِي ورد فِيهِ (ذِكْر) الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ لِأَن الصَّحِيح من الرِّوَايَات رِوَايَة الْحسن الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - .

قلت: وَأما أَنا فَأرَى أَن حَدِيث أنس جيد الْإِسْنَاد صَالح (للاحتجاج) بِهِ كَمَا أسلفته . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين (الْمَقْدِسِي) فِي «أَحْكَامه» : لَا أرَى بِبَعْض طرقه بَأْسا.اهـ

ويفعل ذلك العراقي في تخريج أحاديث الإحياء عن راوٍ فيه أقوال كثيرة،وقد يقول: فيه خلاف،من غير تفصيل أو يذكر شيوخه وتلاميذه ومناقبه والأقوال فيه.

وفي البدر المنير [1] :

"الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين = (رُوِيَ) أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة ؛ إِلَّا أَن الله أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَام» ."

هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ ابْن الصّلاح: إِنَّه رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ،عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وَرُوِيَ مَوْقُوفا من قَوْله،وَالْمَوْقُوف أصح . وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَالنَّوَوِيّ: الصَّوَاب رِوَايَة الْوَقْف ؛ زَاد النَّوَوِيّ: وَرِوَايَة الرّفْع ضَعِيفَة . هَذَا كَلَامهم،وَكَأَنَّهُم تبعوا الْبَيْهَقِيّ فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «الْمعرفَة» بعد أَن أخرجه بِلَفْظ ابْن حبَان الْآتِي،وَسَنَده: رَفعه عَطاء فِي رِوَايَة جمَاعَة عَنهُ،وَرَوَى (عَنهُ) مَوْقُوفا،وَالْمَوْقُوف أصح . انْتَهَى .

(1) - البدر المنير - (ج 2 / ص 487) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت