فهرس الكتاب
وتفطن أَيهَا النَّاظر لما أوردهُ لَك ؛ فَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا،فرفعه من أوجه:
أَحدهَا: من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب،عَن طَاوس،عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة،إِلَّا (أَنكُمْ) تتكلمون فِيهِ ؛ فَمن تكلم فَلَا (يتكلمن) إِلَّا بِخَير» .
رَوَاهُ كَذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر الْحَج من حَدِيث قُتَيْبَة،ثَنَا جرير،عَن عَطاء بِهِ،وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» فِي الْحَج،فِي بَاب الْكَلَام فِي الطّواف من حَدِيث مُوسَى بن عُثْمَان - وَلَعَلَّه ابْن أعين - عَن عَطاء (بِهِ) ،لَكِن بِنَحْوِ لفظ حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض الْآتِي،وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْحَج من حَدِيث عبد الصَّمد بن حسان،ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ،عَن عَطاء بِهِ . إِلَّا أَن لَفظه: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إِلَّا أَن الله قد أحل (لكم) فِيهِ الْكَلَام ؛ فَمن تكلم فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير» . وَبِهَذَا اللَّفْظ أخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِيهِ من حَدِيث الْحميدِي،نَا سُفْيَان،عَن عَطاء بِهِ ؛ إِلَّا أَن لَفظه: «إِن الطّواف بِالْبَيْتِ مثل الصَّلَاة،إِلَّا أَنكُمْ تتكلمون ؛ فَمن تكلم فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير» .
وسُفْيَان الْمَذْكُور فِي هَذَا السَّنَد هُوَ ابْن عُيَيْنَة كَمَا نبّه (عَلَيْهِ) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إِمَامه» ،ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي «مُسْتَدْركه» من وَجه آخر عَن عَطاء،كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَجْه الْخَامِس،وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من حَدِيث مُوسَى بن أعين (عَن) عَطاء بِهِ،وَلَفظه: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة،وَلَكِن الله أحلَّ لكم فِيهِ الْمنطق ؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» . وَهَذِه الطَّرِيقَة أعلت بعطاء بن السَّائِب،وَهُوَ من الثِّقَات كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره وَإِن لُيِّنَ،لكنه اخْتَلَط ؛ فَمن رَوَى عَنهُ قبل الِاخْتِلَاط كَانَ صَحِيحا،وَمن رَوَى عَنهُ (بعده) فَلَا،كَمَا نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَغَيره من الْحفاظ .
قَالَ أَحْمد: سمع مِنْهُ قَدِيما: شُعْبَة،وَالثَّوْري،وَسمع مِنْهُ جرير،وخَالِد بن عبد الله،وَإِسْمَاعِيل،وَعلي بن عَاصِم،وَكَانَ يرفع عَن سعيد بن جُبَير أَشْيَاء لم يكن يرفعها .
وَقَالَ ابْن معِين: جَمِيع من رَوَى عَنهُ (رَوَى) فِي الِاخْتِلَاط إِلَّا شُعْبَة وسُفْيَان،وَقَالَ مرّة: اخْتَلَط ؛ فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح،وَمَا سمع مِنْهُ جرير وَذَوِيهِ فَلَيْسَ من صَحِيح حَدِيث عَطاء،وَقد سمع مِنْهُ أَبُو عوَانَة فِي الْحَالين،وَلَا يحْتَج بِهِ . وَذكر التِّرْمِذِيّ حَدِيثا «فِي الْمَشْي فِي السَّعْي» من حَدِيث ابْن فُضَيْل (عَن عَطاء) ،وَصَححهُ،وَقَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: اسمعوا مِنْهُ حَدِيث (أَبِيه) فِي التَّسْبِيح . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: مَا سَمِعت أحدا يَقُول فِي عَطاء شَيْئا قطّ فِي حَدِيثه الْقَدِيم،وَمَا حدث عَنهُ شُعْبَة وسُفْيَان فَصَحِيح إِلَّا حديثين ؛ كَانَ شُعْبَة يَقُول: سمعتهما بِآخِرهِ عَن زَاذَان،وَقَالَ شُعْبَة: نَا عَطاء،وَكَانَ (نسيًّا) وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة قديم،وَمن سمع مِنْهُ بِآخِرهِ فَهُوَ مُضْطَرب الحَدِيث مِنْهُم: هشيم،وخَالِد بن عبد الله . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان: سمع مِنْهُ حَمَّاد بن زيد قبل أَن يتَغَيَّر . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم عَن حَمَّاد أَيْضا،وَخَالف الْعقيلِيّ فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان -: إِنَّه سمع مِنْهُ بعده .