فهرس الكتاب
قلت: وَقد حصلت الْفَائِدَة هُنَا بِرِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ الَّتِي رَوَاهَا الْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُ سمع مِنْهُ (قبل) الِاخْتِلَاط كَمَا قَرَّرْنَاهُ،وَكَذَا قَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» فِي كتاب الْأَقْضِيَة: سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط شُعْبَة وسُفْيَان وَحَمَّاد بن زيد والأكابر المعروفون . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ: أَنه لَا يحْتَج من حَدِيثه إِلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنهُ الأكابر: شُعْبَة،وَالثَّوْري،ووهيب،ونظراؤهم . لَا جرم قَالَ الْحَاكِم إِثْر رِوَايَته السالفة: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ،قَالَ: وَقد (أوقفهُ) جمَاعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْحق - فِيمَا (رده) عَلَى ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» -: هَذَا حَدِيث ثَابت . وَأخرجه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (إلمامه) وَقَالَ: أخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث سُفْيَان،عَن عَطاء مَرْفُوعا هَكَذَا،وَقد رُوِيَ عَنهُ غير مَرْفُوع،وَعَطَاء (هَذَا) من الثِّقَات الَّذين تغير حفظهم أخيرًا واختلطوا . ثمَّ ذكر مقَالَة يَحْيَى بن معِين السالفة،ثمَّ قَالَ: وَهَذَا من رِوَايَة سُفْيَان (أَي) : فصح الحَدِيث . وَكَذَا ذكر مثل ذَلِك فِي «إِمَامه» ،وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طَرِيق آخر عَن عَطاء،وَهُوَ طَرِيق فُضَيْل بن عِيَاض (عَن عَطاء) بِلَفْظ: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة،إِلَّا أَن الله أحل فِيهِ الْمنطق ؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» وَقَالَ فِي «ثقاته» : عَطاء بن السَّائِب كَانَ قد اخْتَلَط بِآخِرهِ،وَلم يفحش خَطؤُهُ حَتَّى يسْتَحق أَن يسْلك بِهِ (عَن) مَسْلَك الْعُدُول ؛ بعد تقدم صِحَة ثباته فِي الرِّوَايَات،رَوَى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَأهل الْعرَاق . وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ،وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» (أَيْضا) بِلَفْظ: «الطّواف صَلَاة (إِلَّا) أَن الله أحل (لكم) الْمنطق،فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» .
الْوَجْه الثَّانِي: (من) طَرِيق مُوسَى بن أعين،عَن لَيْث،عَن طَاوس،عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة،وَلَكِن الله أحل فِيهِ الْمنطق ؛ فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير» رَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ،وأعلت (بليث) بن أبي سليم الْكُوفِي،وَقد اخْتَلَط أَيْضا بِآخِرهِ،وَقد (بسطنا) تَرْجَمته فِيمَا مَضَى فِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين من بَاب الْوضُوء،وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : رجل صَالح صَدُوق استضعف،وَقد أخرج لَهُ مُسلم (فِي المتابعات) فَلَعَلَّ (اجتماعه) مَعَ عَطاء يُقَوي رفع الحَدِيث .
الْوَجْه الثَّالِث: من طَرِيق الباغندي،عَن عبد الله بن عمرَان،عَن ابْن عُيَيْنَة،عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة،عَن طَاوس،عَن ابْن عَبَّاس،رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ و (قَالَ) : لم يصنع شَيْئا - يُرِيد الباغندي فِي رَفعه بِهَذِهِ الرِّوَايَة - فقد رَوَاهُ ابْن جريج وَأَبُو عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة مَوْقُوفا .