وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه (نزهة النظر) وفي غيره أن الرواية في التعديل على الإبهام لا تقبل،وبيّن سبب ذلك فقال: لأنه قد يكون ثقة عند المُعدِّل والموثق،ويكون ضعيفًا عند غيره،فلهذا الاحتمال لا نستطيع أن نقبل التوثيق على الإبهام . [1]
*الطرق التي نعرف من خلالها الراوي المبهم:
1-التخريج الموسع،فقد يكون مبهمًا في رواية ثم يأتي في رواية أخرى فيبينه هذا الذي أبهمه فيعينه ويسميه، وعليه نعرف المبهم ونستطيع الحكم عليه .
كما في سنن النسائى (5702 ) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. خَالَفَهُ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ.
فقد بينه في الرواية الأخرى التي بعده (5703 ) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ح وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِى عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْحَكَمِ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا.
بل ورد من طريق آخر كما في المعجم الكبير للطبراني (12466) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن حَرَّاسٍ الْحَنَفِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بن الْقَاسِمِ , عَنِ الأَعْمَشِ , عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا , قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا , وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ.اهـ فالحديث صحيح
وكما في السنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 104) ( 16798) أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلاَ صُلْحًا وَلاَ اعْتِرَافًا وَلاَ مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ.
فقد بينه في السنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 104) ( 16796) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَدِ اخْتَلَفُوا فِى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلاَ عَبْدًا فَقَالَ لِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا يَقُولُ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلاَهُ شَىْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِى رَقَبَتِهِ وَاحْتَجَّ فِى ذَلِكَ بِشَىْءٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لاَ تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلاَ صُلْحًا وَلاَ اعْتِرَافًا وَلاَ مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ.
(1) - انظر مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 21) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 11) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 26) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 244)