فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 701

2-دراسة التلاميذ والشيوخ،مثاله: حديث للحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار،كما في مسند الحميدى (761) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: بَاعَ شَرِيكٌ لِى بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ،فَقُلْتُ: مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ. فَقَالَ: لَقَدْ بِعْتُهَا فِى السُّوقِ فَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ. فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ،قَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا،فَقَالَ: « مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلاَ بَأْسَ بِهِ،وَمَا كَانَ نَسِيئَةً [1] فَلاَ خَيْرَ فِيهِ » . وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّى. فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ. قَالَ الْحُمَيْدِىُّ: هَذَا مَنْسُوخٌ وَلاَ يُؤْخَذُ بِهَذَا.

فالحميدي معروف هو عبدالله بن الزبير،وعمرو بن دينار اسمه معيّن كذلك،ولكن المهمل هو سفيان،فأذهب إلى ترجمة عمرو بن دينار وأنظر في تلاميذه فإذا وقفت على أنهم ذكروا في تلامذة عمرو بن دينار: سفيان بن عيينة،حينها أعرف أن المقصود به في الإسناد في الغالب أنه سفيان بن عيينة،فإن لم أقف على من يُسمي سفيان في ترجمة عمرو بن دينار،فأرجع إلى ترجمة عبدالله بن الزبير الحُميدي وأنظر فيها: هل سموا في شيوخه أحدًا يُقال له سفيان،فإن سموا سفيان بن عيينة فهذه قرينة على أن المقصود في الإسناد سفيان بن عيينة،فإن لم أجد في كلا الترجمتين،تأتي الطرق الأخرى الدالة . لكن هناك إشكال وهو أني أجد -مثلًا- في ترجمة عمرو بن دينار في تلاميذه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فهنا -وإن ضاق الإحتمال- أيضًا يقع إشكال،فأرجع إلى الحميدي فيُسمي واحدًا منهما في ترجمته فأعرف أن المراد هو سفيان بن عيينة . [2]

وأوسع الكتب في حصر التلاميذ والشيوخ هو كتاب (تهذيب الكمال للمزِّي) ،ويُرتب الشيوخ على حروف المعجم،ثم إنه يذكر رموز أصحاب الكتب الستة الذين روى هذا المُترجم عن هؤلاء الشيوخ فيهم،فيُبين لك من أخرج لهذا الشيخ مما يحصر لك الاحتمال في تحديد الراوي،وقد حاول المزيّ في (تهذيب الكمال) الاستقصاء في ذكر الشيوخ والتلاميذ،لكن الاستقصاء التام ليس من قدرة البشر،لكنه غالبًا استقصى الكتب الستة أي:الموجود فيها،مضيفًا إضافات كثيرة جدًا من خارج الكتب الستة،فهو أوسع كتاب مفيد في هذه الناحية،وهناك من جاء وتمّم هذا العمل،وأضاف إضافات في الشيوخ والتلاميذ،وهو الحافظ: مغلطاي بن قليج الحنفي الذي ألّف كتابًا سمّاه: (إكمال تهذيب الكمال) فاعتنى بتعقب المزي وبالزيادة في هذا الكتاب في نواحٍ متعددة،في رواةٍ على شرطه لم يذكرهم،في زيادة تلاميذ وشيوخ لم يوردهم،في إضافة ألفاظ جرح وتعديل فاتت المزي أن يذكرها في الرواة الذين ذكرهم،وينصح طالب العلم أنه إذا وجد شيخًا لراوٍ معيّن لم يجده مذكورًا في (تهذيب الكمال) أن يدرجه في التهذيب في حاشية الكتاب ضمن ترتيبه في المعجم،مع الحرص على ذكر المصدر الذي سُميّ فيه الراوي،وكذا التلاميذ .

(1) - النسيئة: الأجل المعلوم

(2) - انظر ترجمة الحميدي في تهذيب الكمال للمزي - (ج 14 / ص 512) 3270

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت