فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 701

وكما في السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص 9) (13517) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِينَا سَاعِيًا فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَوَضَعَهَا فِى فُقَرَائِنَا وَأَمَرَ لِى بِقَلُوصٍ. {ج} هَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِىِّ.

وهذه الروايات قد تفرد بها من ذكر ولم ترو عن الصحابي نفسه إلا بهذا السند

،فهذه ليست صريحة بالتفرد،لكنه اشتهر بروايته،حتى كأنه تفرّد به . ثم يوافق ذلك عدم وقوفي على الحديث من وجه آخر،فحينها يمكن أن أميل لترجيح أن هذا الراوي تفرّد بهذا الحديث .

فإن ثبت أن هذا الحديث تفرّد به فلان،فأنظر هل هذا الحديث مما يُحتمل أن يتفرد به هذا الراوي أم لا ؟ ؛ لأن العلماء نصّوا -وعلى رأسهم ابن الصلاح،وغيره- أن من أقسام الحديث الشاذ والمنكر المردودة: تفرّد من ليس فيه من الضبط والإتقان ما يقع جابرًا لتفرده . فقد يكون الراوي ثقة أو صدوقًا فيتفرد بأصل،والمقصود بالأصل: هو الحكم أو الخبر الغريب الذي لا نكاد نجده بهذا الوضع إلا في هذا الحديث،ومسألة التفرد بأصلٍ مسألةٌ شائكةٌ،ولا يمكن لأي إنسان أن يدخل فيها،ويحكم بأن هذا الحديث أصلٌ،وتفرّد به- وقد سبق ذكر قرائن وملاحِظِ الحكم على التفرّد -،فإذا تفرّد الثقة أو الصدوق بأصل،وكان ممن لا يحتمل التفرّدَ،فهذا نردّه،ونقول: لعله من أوهامه،إذ لو كان صحيحًا لتصدّى الأئمة الكبار لحفظ هذا الأصل وضبطه . ومن أمثلة ذلك: حديث أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ هَمَّامٌ.. [1]

وبيّن العلماء سبب نكارته: أنه تفرّد به راوٍ اسمه: همّام بن يحيى،وهو ثقة من رجال الشيخين،لكن رأى أبو داود أنه لا يحتمل التفرّد بهذا الحديث،وكذلك قال النسائي عن هذا الحديث:"هذا حديث غير محفوظ"؛ والسبب في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتمًا في آخر عمره،ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلعه كلما أراد الخلاء ؛ لكَثُر الناقلون عنه ؛ لأنها قضية متكررة في اليوم والليلة،فتفرد همّام بن يحيى بهذا الحديث عن شيخه،وشيخه عن شيخه إلى الصحابي مثيرٌ للريبة،فكيف لا يرويه إلا همّام بن يحيى في طبقة أتباع التابعين ؟! ألا يرويه من الأمة أحد غيره !!.

فجعل العلماء يستنكرون بذلك الحديث،وأنه لا يصح .

قلت: وفي البدر المنير - (ج 2 / ص 336) الحَدِيث الْخَامِس عشر - «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه» .

(1) - سنن أبى داود (19 ) -الورق: الفضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت