وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ،عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى ،عَن الزُّهْرِيّ وَكلهمْ ثِقَة حَافظ . وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : الْعجب أَن من يُسَوِّي الْأَخْبَار عَلَى مذْهبه يَحْكِي عَن ابْن جريج [ أَنه ] سَأَلَ ابْن شهَاب عَن هَذَا الحَدِيث فَأنكرهُ [ ثمَّ يرويهِ عَن ابْن أبي عمرَان عَن يَحْيَى بن معِين عَن ابْن علية عَن ابْن جريج ] وَلَو ذكر حِكَايَة ابْن معِين عَلَى وَجههَا علم أَصْحَابه أَن لَا مغمز فِي رِوَايَة سُلَيْمَان ،وَيَحْيَى بن معِين إِنَّمَا ضعف رِوَايَة منْدَل عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ،وَصحح رِوَايَة سُلَيْمَان .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِن قيل: قد قَالَ ابْن جريج: لقِيت الزُّهْرِيّ وأخبرته بِهَذَا الحَدِيث فَأنْكر [ قُلْنَا ] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ،وَرِجَاله رجال الصَّحِيح ،وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ،وَمَا ذكر عَن ابْن جريج فَلَيْسَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ،قَالَ التِّرْمِذِيّ - أَي حِكَايَة عَن يَحْيَى بن معِين -: لم يذكرهُ عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن عليّة ،وسماعه من ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ . ثمَّ رَوَى ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث من طَرِيق أَحْمد فِي «مُسْنده» وَفِي آخِره قَالَ ابْن جريج: فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث ،فَلم يعرفهُ . قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان بن مُوسَى [ ذُكر ] فَأَثْنَى عَلَيْهِ . قَالَ: وَإِذا ثَبت هَذَا عَن الزُّهْرِيّ كَانَ نِسْيَانا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يدل عَلَى الطعْن فِي سُلَيْمَان ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة . قَالَ: وَيدل عَلَى أَنه نسي أَن الحَدِيث قد رَوَاهُ عَنهُ جَعْفَر بن ربيعَة وقرة بن عبد الرَّحْمَن وَابْن إِسْحَاق ،فَدلَّ عَلَى ثُبُوته عَنهُ ،وَالْإِنْسَان قد يحدث وينسى ،قَالَ أَحْمد: كَانَ ابْن عُيَيْنَة يحدث بأَشْيَاء ثمَّ يَقُول: هَذَا لَيْسَ من حَدِيثي وَلَا أعرفهُ ! وَرُوِيَ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح أَنه ذكر لَهُ حَدِيث فَأنكرهُ ،فَقَالَ ربيعَة: أَنْت حَدَّثتنِي بِهِ عَن أَبِيك ! [ فَكَانَ ] سُهَيْل يَقُول: حَدثنِي ربيعَة عني ! ذَلِك [ وَقد ] جمع الدَّارَقُطْنِيّ جُزْءا فِيمَن حدث وَنسي .
وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب [ كَذَا ] قَالَ ابْن معِين: وَإِن كَانَ بعض أهل الْعلم قد تكلم فِيهِ وَذَلِكَ أَنه رَوَاهُ سُلَيْمَان ،عَن الزُّهْرِيّ ،عَن عُرْوَة ،عَن عَائِشَة ،وَذكر ابْن جريج أَنه سَأَلَ الزُّهْرِيّ عَن هَذَا فَأنكرهُ ،وضَعَّفَ الحديثَ من ضَعفَهُ من أجل هَذَا .
وَقَالَ آخَرُونَ: بل نسي الزُّهْرِيّ ،وَلَا يُنكر عَلَى الْحَافِظ أَن يحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينسَى ،فَإِذا حدث بِهِ عَنهُ ثِقَة وَثَبت عَلَى حَدِيثه أَخذ بِهِ ،وَسليمَان ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد من الْمُتَقَدِّمين إِلَّا البُخَارِيّ وَحده ؛ فَإِنَّهُ تكلم فِيهِ من أجل أَحَادِيث انْفَرد بهَا ،وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ: لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا البُخَارِيّ . وَذكره دُحَيْم فَقَالَ: فِي حَدِيثه بعض الِاضْطِرَاب قَالَ: وَلم يكن فِي أَصْحَاب مَكْحُول (أثبت) مِنْهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ: وَفِي حَدِيثه شَيْء . وَقَالَ الْبَزَّار: أجل من ابْن جريج . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّه أحفظ من مَكْحُول .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يقل أحدٌ من حكايته وَلم يعرجوا عَلَيْهَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا فِي «حاويه» : الْجَواب عَمَّا أعل بِهِ [ من ] وُجُوه: