فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 701

قلت: وَفِي التَّعْبِير أَيْضا بذلك نظر ،إِلَّا أَن تكون تِلْكَ الْحَالة آخر الْأَمر عِنْده ؛ فَعبر بهَا . (ونحا) ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» إِلَى مقَالَة أبي دَاوُد السالفة ،فَقَالَ: هَذَا (خبر) مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل ،اخْتَصَرَهُ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة مُتَوَهمًا نسخ إِيجَاب الْوضُوء (مِمَّا مسته النَّار مُطلقًا ،وَإِنَّمَا هُوَ نسخ لإِيجَاب الْوضُوء) مِمَّا مست النَّار خلا لحم الْجَزُور .

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «إِعْلَامه بناسخ الحَدِيث ومنسوخه» : حَدِيث جَابر هَذَا وَمَا رُوِيَ مثله كَحَدِيث مُحَمَّد بن (مسلمة) كَانَ آخر الْأَمريْنِ من النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار . (وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِفِعْلِهِ ،وَلم يتَوَضَّأ مفصحة بالنسخ ودالة عَلَى أَن مَا عارضها مَنْسُوخ ،كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: «توضئوا مِمَّا مسته النَّار» ) .

وَحَدِيث عَائِشَة: «مَا ترك رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْوضُوء مِمَّا مست النَّار حَتَّى قبض» . وَقَالَ (الْجوزجَاني) فِي «مَوْضُوعَاته» : حَدِيث عَائِشَة هَذَا بَاطِل ،وَحَدِيث جَابر يُخَالِفهُ وَهُوَ صَحِيح .

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَقد رُوِيَ لنا حَدِيث يدل عَلَى أَن المُرَاد (بِالْوضُوءِ) : غسل الْيَد ؛ فَحِينَئِذٍ لَا يتَوَجَّه نسخ ،ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث النَّضر بن طَاهِر ،عَن عبيد الله بن عكراش ،عَن أَبِيه «أَنه أكل مَعَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي قَصْعَة من ثريد ،ثمَّ أُتِي بِمَاء فَغسل يَده وفمه ،وَمسح بِوَجْهِهِ وَقَالَ: يَا عِكْراش ،هَذَا الْوضُوء مِمَّا مست النَّار» . رَوَاهُ ابْن شاهين ،عَن هَارُون بن أَحْمد النجراني ،عَن النَّضر بِهِ .

قلت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث الْعَلَاء بن الْفضل ،عَن عبيد الله بِهِ ،وَفِيه: «فَغسل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - (يَده) ثمَّ مسح ببلل كفيه وَجهه وذراعيه وَرَأسه ،ثمَّ قَالَ: يَا عِكْراش ،هَكَذَا الْوضُوء مِمَّا غيرت النَّار» . وَعبيد الله هَذَا ضَعِيف . قَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر ،وَقَالَ (أَبُو) حَاتِم: مَجْهُول . وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث .

وَأخرج التِّرْمِذِيّ طرفا مِنْهُ وَهُوَ: أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ فِي الثَّرِيد: «كل من مَوضِع واحدٍ» . ثمَّ قَالَ: غَرِيب تفرد بِهِ الْعَلَاء .

قلت: هُوَ صَدُوق ؛ لَكِن قَالَ ابْن حبَان: كَانَ (مِمَّن) ينْفَرد بأَشْيَاء مَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير ،لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بأخباره الَّتِي انْفَرد بهَا ،فَأَما مَا وَافق الثِّقَات فَإِن اعْتبر بهَا مُعْتَبر لم (أر) بذلك بَأْسا .اهـ

تنبيه: أهمية الاستعانة بكتب العلل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت