ولولا أن كتب العلل الموجودة الآن لا تستوعب كل الأحاديث لقلنا: بوجوب الرجوع إلى كتب العلل،والاستفادة منها في كل حديث . فينبغي أن تراجع كتب العلل،ويُنظر هل تكلّم العلماء عن هذه الرواية بشيء أو لا ؟،فقد تكون هناك علة باطنة،أو تكون هناك روايات فاتت على الباحث،خاصةً إذا كان الحديث مشهورًا،أو كثير الاختلاف فيه بين العلماء،فمثل هذا بنسبة كبيرة أن العلماء قد تعرضوا له في كتب العلل،ثم إن كتب العلل ليست قليلة كما يُظن،فـ (العلل) للدارقطني لوحده موسوعة عظيمة،حيث طُبع منه أحد عشر مجلدًا،وبقي منه ما يوصله إلى العشرين مجلدًا،ثم يُنتبه في أثناء البحث في كتاب (العلل) للدارقطني،فقد تكون الرواية التي تبحث عنها من رواية أبي هريرة،وتجد الدارقطني ذكرها في مسند ابن عمر ؛ لأنه في أحد طرق هذا الحديث روي من طريق ابن عمر،فيذكر طرق ذلك الحديث في مسند ابن عمر،فعليه ينبغي أن تُقلب الحديث من جميع وجوهه،وتبحث عنه في كل مظنة له .
ثم إن بعض التعليلات تأتي متناثرة في بعض الكتب،ككتب السنن وغيرها،وأيضًا كتاب البزار،كتاب عظيم جدًا،قال فيه ابن كثير:"ويوجد في (مسند البزار) من التعليلات ما لا يوجد في غيره".
كما في الأحاديث التالية:
( 2) - وَحَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ ،قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ،عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،عَنِ الزُّهْرِيِّ ،عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ،عَنْ عُمَرَ ،أَنَّهُ اسْتَنْشَدَ طَلْحَةَ ،وَالزُّبَيْرَ ،وَعَلِيًّا ،وَالْعَبَّاسَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: لاَ نُورَثُ ،مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
وَقَدْ تَابَعَ عَمْرًا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ،عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ فَاجْتَزَأْنَا بِعَمْرٍو ،عَنِ الزُّهْرِيِّ ،إِذْ كَانَ ثِقَةً
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ،وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ،عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ،عَنْ عُمَرَ ،وَلَمْ يَذْكُرَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَافِظٌ ،وَقَدْ زَادَ عَلَى مَنْ سَمَّيْنَا ،وَزِيَادَةُ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ إِذَا زَادَهَا عَلَى حَافِظٍ فَإِنَّمَا زَادَهَا بِفَضْلِ حِفْظِهِ .
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَائِشَةُ ،وَأَبُو هُرَيْرَةَ ،وَغَيْرُهُمَا""
(8) حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ،قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ ،عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ،عَنْ أَسْمَاءَ ،أَوْ أَبِي أَسْمَاءَ شُعْبَةُ شَكَّ ،عَنْ عَلِيٍّ ،قَالَ: كُنْتُ امْرءًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي ،وَإِذَا حَدَّثَهُ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ ،فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ ،وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ،وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ،أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ،ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ،ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ ،وَمِسْعَرٌ ،وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ،وشريك ،وأبو عوانة بن الربيع ولا نعلم أَحَدًا شك في أسماء أو أبي أسماء إلا شعبة.