فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 701

الثالث: إن العبرة أصلًا ليست بكثرة الرواة وقلتهم ، بل بالمعرفة والسبر وللحافظ ابن القطان الفاسي كلام نفيس في كتابه"بيان الوهم والإيهام"حول قبول رواية المستور فقال - رحمه الله - [1] : (والحقُّ في هذا أنه لا تقبل روايته ، ولو روى عنه جماعة ، ما لم تثبت عدالته ، ومن يذكر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه مهملًا من الجرح والتعديل ، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك ، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم) .

وقال الإمام السيوطي في شرحه لألفية العراقي ( ص 244 ) : (الرواية تعريف له - [ يعني: للراوي ] والعدالة بالخبرة ، وبأنه قد لا يعلم عدالته ولا جرحه)

وقال أحد الباحثين: (ذكرت في المبحث السابق عن عدد من أئمة النقد أنهم قد يعدون الراوي مجهولًا إذا لم يرو عنه إلا راوٍ واحد ، وقد يعدّونه ثقة ، وقد يجهلون من روى عنه جماعة ، وقد يوثقونه ، أو يذكرون أنه معروف ، وهذا يعني أن العبرة عندهم ليست في عدد الرواة عن الشيخ ، وإنما العبرة بمعرفته واستقامة روايته) [2] .

والآن حان الوقت للدخول في مناقشة كلام المحررين:

1-إن من ذكره ابن حبان في ثقاته ، وكان له راوٍ واحد ، فهو مجهول العين وهذه قاعدة تكاد تكون محل اتفاق المحدثين [3] ، إلا أن المحررين لم يلتزما ذلك رغم كونها عميقة الأصالة لدى المحدثين ، وسأسوق أمثلة على ذلك:

أ- الترجمة ( 188 ) ، تفرد بالرواية عنه الأوزاعي ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 21 ) ، وقال ابن حجر: مجهول ، تعقباه بأنه: ثقة !!

ففي تقريب التهذيب (188) إبراهيم بن طريف الشامي مجهول تفرد عنه الأوزاعي وقد وُثِّق من السابعة مد

وفي الجرح والتعديل [ج2 -ص 108 ] (309 ) إبراهيم بن طريف الشامي روى عن بن محيريز روى عنه الأوزاعي

وفي الثقات لابن حبان (6551 ) إبراهيم بن طريف شيخ يروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري روى عنه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي

وفي تهذيب التهذيب [ج1 -ص 112 ] (230 ) مد أبي داود في المراسيل إبراهيم بن طريف الشامي عن عبد الله بن محيريز ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن كعب القرظي، وعنه الأوزاعي، قلت ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: شيخ ،ونقل بن شاهين في الثقات عن أحمد بن صالح قال: كان ثقة.

قلت: فالصواب أنه ثقة وله حديثان في كتب السنَّة ، ولكن الحافظ ابن حجر رحمه الله لم ينص على ثقته صراحة ، لأنه مخالف للقاعدة العامة ، حيث لم يرو عنه غير واحد .

ب- الترجمة ( 1385 ) ، تفرد بالرواية عنه الزهري ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 4/159 ) وقال ابن حجر: صدوق الحديث ، ولم يتعقباه !!

ففي تقريب التهذيب (1385) حصين بن محمد الأنصاري السالمي المدني صدوق الحديث من الثانية لم يرو عنه غير الزهري خ م س

وفي تهذيب التهذيب [ج 2 -ص 336 ] (678 ) خ م سي البخاري ومسلم والنسائي في اليوم والليلة حصين بن محمد الأنصاري السالمي المدني ،وكان من سراتهم سأله الزهري عن حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فصدَّقه، قال ابن أبي حاتم عن أبيه روى عن عتبان وعنه الزهري مرسل ، وذكره ابن حبان في الثقات ..،وقال الحاكم: قلت للدارقطني حصين بن محمد السالمي الذي يروي عنه الزهري قال: ثقة إنما حكى عنه الزهري حديثين.

وفي ميزان الاعتدال (2092 ) حصين بن محمد الأنصاري [ خ، م ] السالمي فيحتجُّ به في الصحيحين، ومع هذا فلا يكاد يعرف.

فرد عليه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان [ج 7 -ص199 ] (2686 ) .. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وإنما رويا له عن محمود بن الربيع

(1) - 4 / 13 عقيب الحديث 1432

(2) - رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل ص ( 194 )

(3) - قلت: ليست محل اتفاق ، بل كما ذكر العمش قبل قليل ، فقد يكون حديثه صحيحا وقد يكون حسنا ، وقد يكون ضعيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت