فهرس الكتاب
قلت: لم يذكر الدليل هنا صراحةً،فهذا هو ففي صحيح البخارى (933 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ،فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ،وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً،فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ،ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ،وَمِنَ الْغَدِ،وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ،حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى،وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ،فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ،فَقَالَ « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا،وَلاَ عَلَيْنَا » . فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ،وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ،وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا،وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ . [1]
وفي صحيح البخارى (1005) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَسْقِى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ .
وكما في صحيح البخارى (1031) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ،وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ .
وكما في سنن الترمذى (559 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَآبِى اللَّحْمِ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَعَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِىُّ.
وكذلك فقد اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقُنُوتِ عِنْدَ النَّوَازِل عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ [2] :
( الأَْوَّل ) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ إِلاَّ لِنَازِلَةٍ: كَفِتْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ،فَيَقْنُتُ الإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ [3] ،قَال الطَّحَاوِيُّ: إِنَّمَا لاَ يَقْنُتُ عِنْدَنَا فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ دُونِ وُقُوعِ بَلِيَّةٍ،فَإِنْ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ،فَعَلَهُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [4] ... اهـ
(1) - الجوبة: الحفرة المستديرة الواسعة = الجود: المطر الشديد = القزعة: قطعة سحاب
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 34 / ص 66)
(3) - البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق لابن عابدين 2 / 47 ،48 ،الدر المنتقى شرح الملتقى 1 / 129 ،مرقاة المفاتيح 1 / 163 .
(4) - عقود الجواهر المنيفة للزبيدي 1 / 147 ،ومنحة الخالق على البحر الرائق 2 / 47 .