قَالَ أَبُو قلَابَة عبد الْملك (بن) مُحَمَّد: لَيْسَ أحد يَقُول فِيهِ «من الْمُسلمين» غير مَالك .
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد تَخْرِيج رِوَايَة مَالك: وَرَوَى غير وَاحِد عَن نَافِع،وَلم يذكرُوا فِيهِ «من الْمُسلمين» .
والتفرد الَّذِي قيل عَن مَالك فِي هَذِه اللَّفْظَة لَيْسَ بِصَحِيح،فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي،عَن عبيد الله ابْن عمر (بِهِ) ،وَقَالَ فِيهِ: «من الْمُسلمين» . قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك بن أنس،وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان،وَعمر بن نَافِع،والمعلى بن إِسْمَاعِيل،و (عبيد الله) ابْن عمر الْعمريّ،وَكثير بن فرقد،وَيُونُس بن يزِيد،وَرُوِيَ عَن ابْن شَوْذَب عَن أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك .
قلت: أما رِوَايَة مَالك وَالضَّحَّاك وَعمر بن نَافِع فقد سلفت . وَأما رِوَايَة الْمُعَلَّى فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ،بإسنادٍ صَحِيح،وَلَفظه: «أَمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير،عَن كل مُسلم،صَغِير أَو كَبِير،حر أَو عبد» .وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك .
وَأما رِوَايَة الْعمريّ فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا،بِإِسْنَاد جيد،وَلَفظه: « (فرض) رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَة الْفطر،عَلَى كل مُسلم،صَاعا من تمر ...» الحَدِيث .
وَأخرجه ابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» بِزِيَادَة فِيهِ: «من الْمُسلمين» وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «عَن الصَّغِير وَالْكَبِير» .
وَأما رِوَايَة كثير فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ،وَلَفظه: «زَكَاة الْفطر عَلَى كل حر وَعبد من الْمُسلمين صَاع من تمر،أَو صَاع من شعير» . (وأخرجها الْحَاكِم بِلَفْظ: «عَلَى كل مُسلم،حر وَعبد،ذكر وَأُنْثَى من الْمُسلمين،صَاع من تمر،أَو صَاع من شعير» ) ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
وَأما رِوَايَة يُونُس بن يزِيد فأخرجها الطَّحَاوِيّ فِي «بَيَان الْمُشكل» . بِلَفْظ: «عَلَى النَّاس زَكَاة الْفطر،من رَمَضَان،صَاع من تمر أَو صَاع من شعير،عَلَى كل إِنْسَان،ذكر أَو أُنْثَى،أَو حر أَو عبد من الْمُسلمين» .
قلت: وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمر صَارِخًا بِبَطن مَكَّة يُنَادي أَن صَدَقَة الْفطر حق وَاجِب عَلَى كل مُسلم،صَغِير أَو كَبِير،ذكر أَو أُنْثَى،حر أَو مَمْلُوك،حَاضر أَو باد،صَاع من شعير أَو تمر» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ ."اهـ"
قال العراقي -رحمه الله تعالى- في الألفية:
"وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ** فيه الملا فالشافعي حققه"
يعني الثقة إذا خالف الملأ أو الجماعة من تلامذة الشيخ الذي أخطأ عليه،فتقدم رواية الجماعة على رواية الفرد،هذا معنى الشذوذ،فالشذوذ أحد مواطن العلة،نوع من أنواع العلة،وإن جعله العلماء نوعًا مستقلًا من شروط الحديث الصحيح.
لكن الشذوذ قبل ظهوره هو نوع من العلل،ولذلك كثيرًا ما يعلل الأئمة بعض الأحاديث بأن فلانًا روى الحديث على وجه مخالف للأول،وهو أثبت وأوثق منه،والحقيقة أن المعلَّلَ أعم من الشاذ،فالشذوذ نوع من العلل كالاضطراب والقلب والله أعلم.
وهذه أشهر المصنفات في العلل:
أولًا:"علل الحديث"لابن أبي حاتم.مثال منها:
(8) وَسَأَلْتُ أَبِي،وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ سُفْيَان الثوري،وشعبة بْن الحجاج،وجرير بْن حَازِمٍ،وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضرير،ويحيى القطان،وابن عُيَيْنَةَ،وجَماعة،عَن الأعمش،عَنْ أَبِي وائل،عَن حذيفة،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي المسح عَلَى الخفين