فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 701

قال العراقي [1] :" (( هذا حديثٌ إسنادُهُ صحيحٌ ) )،دونَ قولِهِم: (( هذا حديثٌ صحيحٌ ) ). وكذلك حكمُهُم على الإسنادِ بالحسن،كقولهم: (( إسنادُهُ حسنٌ ) )دونَ قولِهِم: (( حديثٌ حسنٌ ) )؛ لأنَّهُ قَدْ يصحُّ الإسنادُ لثقةِ رجالِهِ،ولا يصحُّ الحديثُ لشذوذٍ أو علّةٍ . قال ابنُ الصلاحِ [2] : (( غير أنَّ المصنفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصرَ على قولِهِ: إنّهُ صحيحُ الإسنادِ،ولم يذكرْ له علّةً،ولم يقدحْ فيه،فالظاهرُ منه الحكمُ له بأنَّهُ صحيحٌ في نفسهِ ؛ لأنَّ عدمَ العلةِ والقادحِ،هو الأصلُ والظاهرُ ) ). قلتُ: وكذلك إنِ اقتصرَ على قولِهِ: حَسَنُ الإسنادِ،ولم يُعَقِّبْهُ بضعفٍ،فهو أيضًا محكومٌ له بالحُسْنِ ."اهـ

هذا مما تتجاذب فيه أقوال أهل العلم في مسألة أن العلة والقادح عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر،هذه مسألة فيها أخذ ورد بين أهل العلم.

مثال آخر ليس في الكتب الستة:

هذا مثال آخر لدراسة الإسناد،اخترته من غير الكتب الستة،ليتدرب الباحث على إخراج بعض التراجم من الكتب التي لم تترجم لرجال الكتب الستة،هذا المثال من سنن الدارقطني ( 4326) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْجَمَّالِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْجُنَيْدِ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِى رَوَّادٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الْكَلْبِىِّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ حَدَثَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ فَوَضَعُوا الرَّأْىَ فَضَلُّوا » .

معنى الحديث على وجه الإجمال: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين حدث فيهم المولدون أبناء السبايا) السبايا الذين هم أسيرات الحرب،وصاروا ملك يمين،وأنجبوا منهم أولادا كثيرة،فضلت بنو إسرائيل حين كثر فيهم هذا،فوضعوا الرأي يعني عملوا برأيهم وتركوا الشريعة المنزلة،فضلوا.

تخريج الحديث:

(كيفية إخراج التراجم) .

فالإمام الدارقطني -رحمه الله تعالى- توفي سنة ثلاثمائة وخمسة وثمانين هجريًّة،وأصحاب الكتب الستة بينهم وبين الدارقطني قرابة خمسة وثمانين سنة،ففيه هنا مرحلة زمنية فيها رواة ليسوا في رجال الكتب الستة،يعني ليسوا في"تهذيب الكمال"ولا في أصوله،ولا في فروعه،فالذي يترجم للشيخ الدارقطني الذي هو عبد الله بن محمد بن سعيد الجَمَّال هذا ليس موجودا لا في"تقريب التهذيب"ولا في"الكاشف"ولا في"تهذيب الكمال"ولا في متعلقات الكتب الستة،فلا بد من النظر في شيء آخر،فيقول: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجَمَّال،والدارقطني عراقي،كان من دار القطن،وهي محلة في بغداد،وعادة أن شيخه حدثَّه في الأعمِّ الغالب،يعني أنت تستخدم القرائن، فمن الممكن أن يكون الشيخ هذا أيضًا بغداديًّا وله ترجمة في تاريخ بغداد،فإذا لم أجد الحديث في تاريخ بغداد،وذلك لأن الدارقطني قد رحل وسمع الحديث من شيخ دمشقي فننظر في تاريخ دمشق،فتبدأ تنظر في كتب أخرى تستخدم القرائن لتعيين الكتاب الذي ستنظر فيه لترجمة الراوي،فتقول مثلًا: ننظر في تاريخ بغداد فتنظر في فهرس الكتاب فتجد الراوي،أو في تاريخ دمشق فتنظر فتجد الراوي،وهكذا،أقصد يعني أن هذا المثال الموجود معنا رواته من تحت،يعني من عند الإمام المصنِّف ليسوا في الكتب الستة،فعند التخريج لهم،لن نرجع إلى الكتب المشهورة التي هي في رواة الكتب الستة،وإنما سننظر في طرق أخرى للوقوف على هذه التراجم.

(1) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 56)

(2) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت