فهرس الكتاب
لكنَّ كلامنا ليس في البدعة،فبدعة الإرجاء قد تُحتمل،وإنما الكلام في أنه صدوق، أي حفظه وَسَط،ومع كون حفظه وسطا يُخطئ؛ أي أن هناك إشكاليتيْن."فصدوق معناها أنه خفيف الضبط،فمن الممكن أن نقول إن حديثه حسنٌ أو قريب من الحسن. فكونه يخطئ؛ هل هذا الحديث الذي معنا مما أخطأ فيه أم مما لم يخطئْ فيه؟! وهذا من مداخل العلة. إذا كان الراوي في"التقريب": صدوق يخطئ،ثقة له أوهام؛ فهل هذه الأوهام مما هي في الإسناد الذي معي أم في أسانيدَ أخرى؟!"
فهذه هي مواطن كشف العلة،العسيرة المنال .
وفي الكاشف قال أحمد:"ثقة،يغلو في الإرجاء"فليس مرجئا فقط،بل عنده غلوٌّ،استفدناها من كلمة الإمام أحمد،"كان مرجئا غاليًا"فنُضيف هذه،قال الإمام أحمد:"ثقة يغلو في الإرجاء"،وقال أبو حاتم:"ليس بالقوي". إذن هذا الراوي هناك تَرَدُّدٌ في حاله ولذلك نقول: بعض أهل العلم جَرَّح،وبعضهم عدَّل ويحتاج إلى جمع كلام أهل العلم عليه،والوصول فيه إلى قولٍ فصلٍ.
ترجمة مرْوان بن سالم:
وعندنا من رجال التهذيب رجلان وهو واحد منهما
ففي تقريب التهذيب (6570 ) مروان بن سالم الغفاري أبو عبد الله الجزري متروك ورماه الساجي وغيره بالوضع من كبار التاسعة ق
وذلك من خلال من روى عنه وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد كما في تهذيب الكمال [ج 27 -ص392 ] ( 5873)
وفي الكاشف ( 5366) مروان بن سالم الجزري أبو عبد الله مولى بني أمية عن الأعمش وأبي حنيفة وعنه بقية والوليد بن شجاع قال البخاري ومسلم منكر الحديث وقال النسائي متروك ق
فهذا الراوي ساقط الرواية متروك .
أما الكلبي فهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفيّ النسَّابة المفسر.
ففي تقريب التهذيب ( 5901 ) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة مات سنة ست وأربعين ت فق .
وفي الكاشف ( 4866 ) محمد بن السائب الكلبي أبو النضر الكوفي عن الشعبي وأبي صالح وعنه ابنه هشام وأبو معاوية ويزيد ويعلى قال البخاري تركه القطان وابن مهدي مات 146 ت
وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ
قال عنه في تقريب التهذيب (634 ) باذام بالذال المعجمة ويقال آخره نون أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف يرسل من الثالثة 4
وفي الكاشف ( 534 ) باذام أبو صالح عن مولاته أم هانئ وعلي وعنه السدي والثوري وعمار بن محمد وعدة قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به عامة ما عنده تفسير 4
فهذا الحديث مسلسل بالعلل الشديدة الضعف،فهل نحكم عليه بالضعف الشديد أم بالوضع ؟
أم ننظر في نص الحديث فهل له متابعات أو شواهد تعضده - وإن كان مثل هذا السند لا يعضد-
قلت: وبعد النظر في سنده وجدنا أن الحديث روي من طرق أخرى مرفوعة موقوفة وهاكها:
وروي عن ابن عمرو كما في سنن ابن ماجه ( 58 ) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الرِّجَالِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِىِّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ فَقَالُوا بِالرَّأْىِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا » . وقال في مصباح الزجاجة هذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي الرجال واسمه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن.
قلت: وقد روي عنه موقوفًا كما في مصنف ابن أبي شيبة \ (ج 15 / ص 177) (