فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 701

الْوَجْه الثَّانِي: التَّعْلِيل ؛ فَأَما رِوَايَة سُهَيْل فقد قَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه رُوِيَ مَوْقُوفا . وَأَيْضًا ؛ فقد رَوَاهُ سُفْيَان،عَن سُهَيْل،عَن أَبِيه،عَن إِسْحَاق مولَى زَائِدَة،عَن أبي هُرَيْرَة - كَمَا سلف - فَأدْخل (رجلا) بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة،وَهَذَا اخْتِلَاف .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَإِنَّمَا لم يقو عِنْدِي أَنه يرْوَى عَن سُهَيْل بن أبي صَالح،عَن أَبِيه،عَن أبي هُرَيْرَة،وَيدخل بعض الْحفاظ بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة «إِسْحَاق مولَى زَائِدَة» . قَالَ: فَيدل عَلَى (أَن) أَبَا صَالح لم يسمعهُ من أبي هُرَيْرَة،وَلَيْسَت معرفتي [ بِإسْحَاق ] مولَى زَائِدَة مثل معرفتي بِأبي صَالح،وَلَعَلَّه أَن يكون ثِقَة .

(وَأما) رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب ؛ فقد أسلفنا (روايتنا) لَهُ عَن صَالح،عَن أبي هُرَيْرَة،وَعَن الْقَاسِم بن عَبَّاس،عَن عَمْرو بن عُمَيْر،عَن أبي هُرَيْرَة .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب (رِوَايَة) ابْن أبي ذِئْب: وَصَالح مولَى التوءمة لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَأما رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو فقد رَوَاهَا عبد الْوَهَّاب عَنهُ مَوْقُوفَة عَلَى أبي هُرَيْرَة،وَرجحه بَعضهم عَلَى الرّفْع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ مُعْتَمر (أَيْضا) عَن مُحَمَّد فَوَقفهُ،وَقد أسلفنا عَن أبي حَاتِم أَن الرّفْع خطأ . ثمَّ شرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُجيب عَن ذَلِك فَقَالَ: لقَائِل أَن يَقُول: أما الْكَلَام عَلَى صَالح مولَى التوءمة فَهُوَ وَإِن كَانَ مَالك قَالَ فِيهِ: إِنَّه لَيْسَ بِثِقَة - كَمَا قدمْنَاهُ - واستضعفه غَيره (فقد قَالَ) يَحْيَى فِيهِ: إِنَّه ثِقَة حجَّة . قيل لَهُ: إِن مَالِكًا (ترك) السماع مِنْهُ ! فَقَالَ: (إِن) مَالِكًا إِنَّمَا أدْركهُ بعد أَن خرف،وَلَكِن ابْن أبي ذِئْب سمع مِنْهُ قبل أَن يخرف .

وَقَالَ السَّعْدِيّ: تغير جدًّا،وَحَدِيث ابْن أبي ذِئْب (مَقْبُول) مِنْهُ لقدم سَمَاعه . قَالَ الشَّيْخ: فَهَذَا يَقْتَضِي أَن كَلَام مَالك فِيهِ بعد تغيره وَأَن رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب قديمَة مَقْبُولَة،وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَنهُ . قَالَ: وَبِهَذَا يحصل الْجَواب عَن قَول الْبَيْهَقِيّ فِيهِ «إِنَّه اخْتَلَط فِي آخر

عمره ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ» لِأَنَّهُ قد تبين بِشَهَادَة من تقدم بقدم سَماع ابْن أبي ذِئْب وَأَنه مَقْبُول .

قلت: وَبِه يُجَاب (أَيْضا) عَن إعلال ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث بِهِ كَمَا أسلفناه عَنهُ . قَالَ الشَّيْخ: وَأما رِوَايَة سُهَيْل،عَن أَبِيه،عَن أبي هُرَيْرَة فسندها عِنْد التِّرْمِذِيّ من شَرط الصَّحِيح،وَقَالَ فِيهَا التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حَدِيث حسن،وَعبد الْعَزِيز (بن) الْمُخْتَار وَأَبُو صَالح مُتَّفق عَلَيْهِمَا،وَمُحَمّد بن عبد الْملك و (سُهَيْل) أخرج لَهما مُسلم . وَقَالَ الشَّيْخ فِي (الْإِلْمَام) أَيْضا: رِجَاله رجال مُسلم . وَقد أخرجهَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي،حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة،عَن سُهَيْل،عَن أَبِيه،عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «من غسل مَيتا فليغتسل،وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ» وَفِي هَذِه الرِّوَايَة فَائِدَة أُخْرَى ؛ وَهِي مُتَابعَة حمادٍ عبدَ الْعَزِيز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت