فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 701

وَأما رِوَايَة سُفْيَان وَإِدْخَال إِسْحَاق بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة،فَكَمَا قَالَ الشَّافِعِي يدل عَلَى أَن أَبَا صَالح لم يسمعهُ من أبي هُرَيْرَة،وَلَكِن إِسْحَاق مولَى زَائِدَة موثق أخرج لَهُ مُسلم،وَقَالَ يَحْيَى: ثِقَة . وَإِذا كَانَ ثِقَة،فكيفما كَانَ الحَدِيث عَنهُ أَو عَن أبي صَالح،عَن أبي هُرَيْرَة،لم يخرج عَن ثِقَة .

قلت: وَقَول الشَّافِعِي السالف إِن فِي إِسْنَاده رجلا لم أَقف (عَلَى معرفَة) ثَبت حَدِيثه إِلَى يومي عَلَى مَا يقنعني . الظَّاهِر أَنه أَرَادَ إِسْحَاق هَذَا وَقد وضح لَك ثقته،وَقد قَالَ فِيهِ مرّة أُخْرَى: لَعَلَّه أَن يكون ثِقَة . كَمَا أسلفناه عَنهُ .

وَأما طَرِيق أبي دَاوُد الَّذِي زيد فِيهِ «إِسْحَاق» فَلَا أرَى لَهُ عِلّة لصِحَّة إِسْنَاده واتصاله . حَامِد بن يَحْيَى الْمَذْكُور فِي أول إِسْنَاده مَشْهُور،قَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوق . وَذكر جَعْفَر الْفرْيَابِيّ أَنه سَأَلَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ عَنهُ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ الله،أُبْقِي حَامِد إلىأن يحْتَاج يسْأَل عَنهُ ؟ ! وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقَالَ: كَانَ أعلم زَمَانه وَمن بعده مخرج لَهُ فِي «الصَّحِيح» . وَقد جنح ابْن حزم الظَّاهِرِيّ (إِلَى تَصْحِيحه) فَإِنَّهُ احْتج بِهِ فِي الْمَسْأَلَة وَقَالَ: إِسْحَاق مولَى زَائِدَة ثِقَة مدنِي،وَثَّقَهُ أَحْمد بن صَالح الْكُوفِي وَغَيره .

وَأما زُهَيْر فقد أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة . وَقَالَ يَحْيَى: ثِقَة . وَقَالَ أَحْمد: مقارب الحَدِيث . وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ: جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَحَله الصدْق،فِي حفظه سوء (وَقَالَ: حَدِيثه) بِالشَّام،أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه،وَمَا (حدث) بِهِ من حفظه فَهُوَ أغاليط .

قلت: وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أهل الشَّام عَنهُ (الَّتِي) قَالَ البُخَارِيّ فِيهَا مَا سلف،لَكِن رَوَى البُخَارِيّ (أَيْضا) عَن أَحْمد أَنه قَالَ: كأنَّ (زهيرًا) الَّذِي رَوَى عَنهُ أهل الشَّام (زُهَيْر) آخر .

وَأما رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو (فقد) احْتج بهَا ابْن حزم حَيْثُ رَوَاهَا من جِهَة حَمَّاد بن سَلمَة،وَمُحَمّد بن عَمْرو رَوَى عَنهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ وتابع (بِهِ) مُسلم،وَقد رفع هَذَا الحَدِيث حَمَّاد،وَتَابعه أَبُو (بَحر) وَفِي قَول أبي حَاتِم: يكْتب حَدِيثه . مَا يَقْتَضِي أَن يَجْعَل تَأْكِيدًا فِي رَفعه،وَرِوَايَة الْوَقْف لم يَعْتَبِرهَا ابْن حزم تَقْدِيمًا للرفع عَلَيْهَا،وَقَالَ (عَلّي) بن الْمَدِينِيّ: كَانَ يَحْيَى بن سعيد حسن الرَّأْي فِي أبي بَحر .

وَأما ابْن لَهِيعَة فقد (سلفت) تَرْجَمته فِيمَا مَضَى،وَأما حنين بن أبي حَكِيم فقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان .

وَأما الِاخْتِلَاف عَلَى ابْن أبي ذِئْب فقد يُقَال: إنَّهُمَا إسنادان مُخْتَلِفَانِ لِابْنِ أبي ذِئْب لَا يُعلل أَحدهمَا بِالْآخرِ ؛ لاخْتِلَاف رجالهما .

وَأما قَول ابْن الْقطَّان فِي حَدِيث الْعَلَاء: إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف . إِن أَرَادَ أَنه لَا يعرف مخرجه فَلَيْسَ كَذَلِك،فقد خرجه الْبَزَّار كَمَا أسلفناه،وَإِن أَرَادَ (مَعَ) (معرفَة طَرِيقه) أَنه غير مَشْهُور ؛ فَلَا (يُنَاسِبه) ذَلِك،وَإِنَّمَا (يُنَاسِبه) النّظر فِي رجال إِسْنَاده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت