وأما توابعه [فلعله] [1] أراد الاعتراض بها؛ لأنها عند الجمهور [2] لا معنى لها، وإنما هى مزيدة لتطابق أواخر الكلم كقولهم: (جائع نائع) و (ذنبٌ هَمَلَّعٌ سَمَلَّعٌ) [3]
والجواب عنها: إما بما ذكره قوم: أنها تفيد معنى الاجتماع - كما سيأتى [4] - أوأنها تفيد التأكيد كالحروف الزائدة، أو كأنها لما تبعت (أجمع) شاركته في فائدته
قوله: فاللفظى تكرير لفظ [5] الأول .. إلى آخره
اعلم أنه يقع في الجملة والمفرد، أما الجملة ففى الفعلية والاسمية، ولا يدخل حرف العطف، وذهب بعضهم [6] إلى أنه يجوز دخول العاطف، ولا يخرجها عن كونها مؤكدة للأولى نحو: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ - ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [7] قال: فإن كان لحرف العطف معنى فالأولى أن لا يدخل، وقد يدخل نحو:
أَلاَ يَا اسْلَمِى ثمَّ اسْلَمِى ثُمَّتَ اسْلَمِى [8]
أجاز ابن السراج [9] فيه التوكيد، ويحتمل العطف.
(1) (فلعله) ، وفى الأصل: (ولعله) ، وهو تحريف
(2) ينظر: ما سيأتى (صـ) .
(3) الهَمَلَّعُ والسمَلَّعُ: الذئب الخفيف ... ينظر: اللسان (س م ل ع) (3/ 339)
(4) ينظر: (صـ)
(5) فى الكافية (صـ 135) ، وشرحها للمصنف (2/ 651) : (اللفظ) .
(6) كابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 305) ، والرضى فى: شرح الكافية (2/ 387) ، وأبى حيَّان فى: الارتشاف (4/ 1959) ، والأشمونى في شرحه (3/ 119)
(7) التكاثر: (3، 4) .
(8) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... ثلاثُ تحياتٍ وإِنْ لم تَكَلَّمى
وهو لحميد بن ثور في ديوانه (صـ 133) وبلا نسبة فى: الأصول (2/ 19) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (3/ 1374) ، وشرح المفصل (3/ 39) ، وشرح التسهيل (3/ 305) ، ويروى: (نعم فاسلمى) ، و: (ألا فاسلمى)
والشاهد فيه دخول العاطف بين المؤكدَّ والمؤكدَّ.
وفيه شاهد آخر في قوله (يا اسلمى) حيث جاءت (يا) للتنبيه، وقيل: هى حرف نداء والمنادى محذوف.
(9) ينظر: الأصول (2/ 19، 20) .