فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 2250

والصحيح [أن ما] [1] ورد بحرف العطف فهو من غير التوكيد؛ لأن التوكيد يقتضى إيجاد المؤكد والمؤكد، والعطف يقتضى المغايرة، فإذا أمكن حمله على المغايرة والاختلاف فهو أولى؛ لأنه أكثر فائدة، ولئلا يلزم القول بزيادة حرف العطف، فمعنى {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [2] : (حقًا سوف تعلمون ثم حقًا سوف تعلمون) ، أى: علم بعد علم، واستمرار العلم وحصوله مرة بعد مرة أبلغ، فلا يعد الحرف زائدًا.

وأما البيت فهذا المعنى فيه أظهر، أى: اسلمى مرة بعد مرة بعد مرة، فلهذا قال:

.ثَلاَثُ تَحيَّاتِ وَإِنْ لَمْ تَكَلَّمِى [3]

فقد حصل بهذا التفسير اختلاف معنى المعطوف والمعطوف عليه.

وأما المفرد فيقع في الاسم والفعل والحرف، أما الاسم / فيقع في الظاهر والمضمر ... 91/ب

أما الظاهر فكقولك: (قام زيد زيد) ، وإن كان يتصل به شئ أعيد معه كحرف الجر، والعاطف نحو: (مررت بزيد بزيد) ، ويجوز: (مررت بزيد زيد) .

قيل [4] : والأجود تأكيده بضمير فتقول: (مررت بزيد به) ، قال تعالى: { .. فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [5] { .. فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا .. } [6] .

وأولى حمل هذا على البدل [7] كما أن (ضربت زيدًا إياه) بدل؛ ولأن العامل لا

(1) (أن ما) ، وفى الأصل: (اماما) ، وهو تحريف.

(2) التكاثر: (3)

(3) عجز البيت السابق (صـ)

(4) ممن قال بهذا ابن مالك، حيث قال في شرح التسهيل (3/ 304) :"وإن كان العامل اسمًا ظاهرًا، فالمختار أن يعمد المؤكد بضمير، فقولك: (مررت بزيد به) أجود من قولك: (مررت بزيد بزيد) ...."ا. هـ. وتبعه أبو حيّان في الارتشاف (4/ 1959)

(5) آل عمران: (107) .

(6) هود: (108) .

(7) نقل أبو حيان في التذييل جـ5 (1/ 232) (رسالة) هذا القول لبعض النحاة عن تمهيد القواعد.

وذهب ابن السراج - وتبعه ابن مالك - إلى أن هذا توكيد حيث قال في أصوله (2/ 19، 20) :"وأما الحروف فنحو قولك: (فى الدار زيد قائم فيها) ، فتعيد (فيها) توكيدًا، و (فيك زيد راغب فيك) ، وقال الله - عز وجل: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا .. } [هود/108] ، إلا أن الحرف إنما يكرر مع ما يتصل به لا سيما إذا كان عاملًا .."ا. هـ

وعن هذه الآية قال ابن مالك في التسهيل (3/ 304، 305) :"فجعل (فيها) توكيدًا، و (فى الجنة) مؤكدًا، وكذا أقول، ومن حكم على شئ من هذا بالبدلية فليس بمصيب، وإن حظى من الشهرة بأوفر نصيب"ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت