وقد اختلف النحاة أين يقع عطف البيان؟
فذهب طاهر [1] وأبو البقاء [2] فى اللباب إلى أنه مقصور على تبيين الكنى بالأسماء، والأسماء بالكنى.
وذهب جمهور البصريين [3] إلى أنه وارد في جميع المعارف
قيل: فإن كان معك معرفتان الأولى أعرف جعلت عطف بيان، وإن كانت الثانية فبدل، وعكس ذلك بعضهم، وكأن هذا استحسان لا وجوب.
وذهب الفراء [4] وغيره من الكوفيين [5] والزمخشرى والفارسى [6] إلى جوازه في النكرات ثم اختلفوا
فأكثرهم [7] يشترط اتفاقهما في التعريف والتنكير، وزعم الزمخشرى [8] انه يجوز اختلافهما في ذلك جعل قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إبراهيم} [9] عطف بيان.
ورُدّ [10] بمخالفة كلام النحاة، وبأن عطف البيان كالصفة، ولا يجوز مخالفتها للموصوف في التعريف والتنكير.
وفصله من البدل لفظا في مثل: أنا ابن التارِكِ البكرىَّ بِشْرِ
(1) هو طاهر بن بابشاذ، حيث قال في شرح المقدمة المحسبة (2/ 421) :"فـ أما عطف البيان فيجرى مجرى النعت إلا أنه يكون بغير المشتق كتبيين الأسماء بالكنى والكنى بالسماء مثل: جاءنى أبو على زيد، وزيد أبو على كأنك انعطفت على الاسم الأول فبينته باسم آخر بغير حرف عطف .."ا. هـ
(2) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 409) والمتبع في شرح اللمع (ص 431) تح د/ عبد الحميد حمد محمد محمود الزوىّ، جامعة قار يونس بنغازى (ط الأولى 1994) .
(3) ينظر: الكتاب (2/ 184 - 186، 190 - 193) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 297، 298) ، وشرح التسهيل (3/ 326) ، والارتشاف (4/ 1943) ، وأوضح المسالك (3/ 348) ، والمساعد (2/ 423) والهمع (3/ 132) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (3/ 326)
(5) ينظر: الارتشاف (4/ 1943) ، وأوضح المسالك (3/ 348) ، والهمع (3/ 132)
(6) ينظر رأيه في شرح التسهيل (3/ 326) ، والارتشاف (4/ 1943) ، والهمع (3/ 132)
(7) ينظر: شرح التسهيل (3/ 327) ، وشرح اللمحة (2/ 302، 303)
(8) حيث قال في الكشاف (1/ 387، 388) :" (مقام ابراهيم) عطف بيان لقوله: (آيات بينات) ، فإن قلت. كيف صح بيان الجماعة بالواحد؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة؛ لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله ونبوة إبراهيم من تأثير قدمه في حجر صلد، كقوله تعالى (إن إبراهيم كان أمة) [النمل /120] والثانى: اشتماله على آيات؛ لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية، وغوصه فيها على الكعبين آية، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية .."ا. هـ
(9) آل عمرن: (97)
(10) هذا الرد لابن مالك في شرح التسهيل (3/ 326) حيث قال:"وقوله في هذا مخالف لإجماع البصريين والكوفيين فلا يلتفت إليه"ا. هـ
وكذا قال ابن هشام في أوضحه (3/ 348)