ورُدّ مذهب من أجازه في النكرات: بأن الغرض منه تبيين الاسم الذى تجرى عليه، وإيضاحه، ولا يحصل ذلك بالنكرة؛ لأنها مجهولة
قوله: وفصله من البدل لفظًا إلى آخره
اعلم أن عطف البيان يوافق النعت والتوكيد اللفظى والبدل، أما النعت ففى كونه موضحًا للأول، ومبينًا له، وكونه غير مطرح، وكونه يكون دون المتبوع أو مساويًا في التعريف.
وأما التوكيد اللفظى فيوافقه في اللفظ والإعراب نحو: (يا زيد زيد) قاله بعضهم [1] ، ومنهم الزمخشرى [2] ، وفى كون هذا عطف بيان نظر، والأولى أنه توكيد قاله المصنف
وضعَّف قول الزمخشرى في تجويز كونه غير توكيد هذا كلام المصنف في شرح الكافية [3]
وفى شرح المفصل [4] كلامان: أحدهما مثله، [وثانيهما] [5] قرر فيه كلام الزمخشرى
وقد يجعل -أيضا- نحو: (لا ماء ماء باردًا) بدلًا أو عطف بيان؛ لأن الثانى قد زاد بالوصف، والأولى فيه -أيضا- الحمل على التوكيد لا على عطف البيان، ولا على البدل إلا حيث
(1) ومنهم -أيضا- الحوارزمى في التخمير (1/ 333) ، وابن يعيش في شرح المفصل (2/ 3) ، و ابن عمر والجندى في الإقليد (1/ 413)
(2) ينظر: المفصل بشرحه لابن يعيش (2/ 3)
(3) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 652) :"وقد وقع في كلام الزمخشرى وغيره في مثل: (يا زيد زيدُ) أنه بدل، وليس بمستقيم؛ لأنه يخرم قاعدة باب التأكيد اللفظى؛ لأنه لو كان بدلًا لكان (جاءنى زيد زيد) بدلًا، و-أيضا- فإنه لا معنى للبدلية فيه"ا. هـ
(4) حيث قال في الإيضاح (1/ 265) :"ثم مثل في البدل بقوله: (يا زيد زيد) ، وليس بمستقيم، وقد مثل به أبو على الفارسى، وهذا إنما هو من باب التأكيد اللفظى، والأولى أن يمثل بغيره فيقال: (يا رجل زيد) ، أو (يا زيد عمرو) على تقدير أن يكونا اسمين له، فإن قلت: فإذا كانا من باب التأكيد اللفظى بطل، أن يكون التوابع غير البدل، ونحو زيد وعمرو معربة لفظًا ومحلًا، فإن هذا مبنى، فالجواب: أنا لم نقصد بالتأكيد المتقدم إلا التأكيد المعنوى لا التأكيد اللفظى، وأما التأكيد اللفظى فقد علم أن حكمه حكم الأول حتى كأنه هو، ألا ترى أنك تقول: يا زيد زيد التعملات فتأتى به على هذه الصفة فكذلك - ههنا - ولو بين ذلك، واستثناه مع البدل ونحو زيد وعمرو لكان أنفى للبس وأبين للحكم فيه .."
وينظر: الإيضاح العضدى (ص 247) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 384)
(5) (وثانيهما) ، وفى الأصل: (وأحدهما) ، وهو تحريف