وهذه الوجوه قسمان:
قسم يوجب البناء إلا أن يعارضه معارض، وهى الخمسة الأول، قلنا: ما لم يعارضه معارض احتراز من (أي) ، فإنه حصل فيها ما حصل في أخواتها، لكن عارضه لزوم الإضافة، وجواز التأنيث للمؤنث، فأعربت لذلك، ولا ينقض بـ (لدن) ، ويقال: هى ملازمة للإضافة؛ لأنها لا تؤنث.
وقسم يجّوز البناء ولا يوجبه، وهو السادس [1] وجعل أسباب البناء ستة هو قول الجمهور [2] ، وذهب الفارسى [3] إلى أنه لا سبب إلا تضمن الحرف، أو الشبه به، ولا يجوز عنده أن يبنى شئ لوقوعه موقع [الفعل] [4] ؛ لأن شبه الفعل إنما يحصل عند منع الصرف، ولا لشبهه بمبنى؛ لأن الأسماء ليس أصلها البناء، فلا يحمل عليها غيرها، وإنما بنى عنده المنادى؛ لوقوعه موقع كاف الخطاب، وأسماء الأفعال؛ لتضمنها لام الأمر، و (حذام) ؛ لتضمنها تاء التأنيث.
الثانى: ما وقع غير مركب مثل حروف التهجى، وأسماء العدد إذا قلت: (أَلِفْ، بَاء، تاء، ثاء) ، (واحد، اثنان، ثلاثة) ، من غير أن تسند إليها أو تسندها، وفى هذا ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه مبنى، أعنى: ما وقع غير مركب، وهو اختيار المصنف [5] وغيره [6] ؛ لأنها لو لم تكن مبنية لكانت معربة - وليست معربة - إذن لرفعت ونصبت وجرت؛ ولأنه لم يحصل فيها شرط الإعراب.
(1) أى وهو: ما أضيف إلى غير متمكن نحو قول الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبا: وقلت: ألما أصح والشيب وازع؟
ينظر: المقرب (ص 368، 369) ، ومغنى اللبيب (2/ 592 - 596)
(2) ينظر: شرح الكتاب للسيرافى (1/ 106) ، والغرة المخفية (1/ 98، 99) ، وشرح المفصل (3/ 79 - 82) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 1037 - 1039) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 105، 106، 2/ 328 - 330) ، والمقرب (ص 367، 368) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 234 - 239) .
(3) قال في المسائل العسكرية (ص 145) :"والأسماء على ضربين: معرب، وغير معرب، فالمعرب منها ما كان متمكنًا، وهو الذى لم يشابه الحرف، ولم يتضمن معناه .."ا. هـ
وينظر: -أيضا- شرح الجمل لابن عصفور (2/ 329)
(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية
(5) لأنه وقع غير مركب، ينظر: شرح الوافية (ص 272)
وهذا قول الزمخشرى في الكشاف (1/ 20) حيث قال:"وحكمها- ما لم تلها العوامل أن تكون ساكنة الأعجاز موقوفة كأسماء الأعداد، فيقال: ألف، لام، ميم كما يقال: واحد، اثنان، ثلاثة، فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب تقول: هذه الفٌ، وكتبت ألفًا، ونظرت إلى ألف، وهكذا كل اسم عمدت إلى تأدية ذاته فحسب، قبل أن يحدث فيه بدخول العوامل شئ من تأثيراتها فحقك أن تلفظ به موقوفًا .."ا. هـ
(6) كابن مالك في شرح التسهيل (1/ 38) ، والرضى في شرح الكافية (3/ 3) ، والجامى في الفوائد الضيائية (2/ 73) ، وينظر: الكتاب (3/ 265) ، ومعانى القرآن للزجاج (1/ 59) ، و التذييل والتكميل (1/ 135) .