إِذْ ذَهَبَ الَقْومُ الكَرِامُ لَيْسِى [1]
الثالث: مع المضارع عاريًا عن نون الإعراب، يحترز من أن تكون فيه، فإنها تجوز نون الوقاية، ولا تجب.
ومثال ما تجب: (لم يضربنى) ، و (لم يضربننى) فإنها تجب نون الوقاية
وأما الجائز فينقسم إلى ما يختار دخولها، وإلى ما يختار سقوطها، وإلى ما يستوى الأمران، أما الذى يستوى فيه الأمران فمواضع:
الأول: المضارع ذو نون الإعراب نحو: (يدعونى) ، و (يدعوننى) ، والإتيان بها على الأصل من محافظتهم أن لا يدخل الفعل كسر، والحذف؛ لأنها ليست من الفعل ولا منزلة منزلة ما هو من الفعل كنون الضمير الفاعل مع استثقالهم الجمع بين المثلين.
والمحذوف نون الوقاية؛ لأنها التى نشا منها الثقل قاله الجزولى [2]
وقيل: بل الإعراب؛ لأن نون الوقاية جاءت لمعنى فلو حذفت كان ذلك منافيًا للإتيان بها؛ ولأنها تحذف للجازم والناصب، وحكى هذا القول عن سيبويه [3]
الثانى: مع (لدن) إن أبقيتها قلت: (لدنّى) بتشديد النون، وإن حذفت
قلت: (لدنى) بالتخفيف، والخلاف في المحذوفة ما هى؟ كالخلاف في الأولى.
وهذا الذى ذكره المصنف من استواء الأمرين فى (لدن) هو قول بعضهم [4] ، وذهب آخرون [5] إلى أن الإثبات أحسن، وروى [6] عن سيبويه [7] أنه لا يجوز سقوطها من (لدن)
وَيُخْتَاُر فىِ (لَيْتَ)
(1) من الرجز، وقبله: عددت قومى كعديد الطيس
وهو لرؤبة في ملحقات ديوانه (ص 175) ، والمقاصد النحوية (1/ 344) ، والتصريح (1/ 110) ، والخزانة (5/ 324،325) ، وبلا نسبة فى: شرح المفصل (3/ 108) ، وشرح التسهيل (1/ 136) ، والتذييل (2/ 185) ، وأوضح المسالك (1/ 108) ، وتخليص الشواهد (ص 99) ، ومغنى اللبيب (1/ 193) (2/ 397) ، والهمع (1/ 214)
والشاهد فيه قوله: (ليسى) حيث حذف نون الوقاية، وهذا شاذ
(2) ينظر: المقدمة الجزولية (ص 62) ، وشرحها للشلوبين (2/ 643) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 54)
(3) ممن حكاه عنه الشلوبين في شرح المقدمة الجزولية (2/ 643)
وقال سيبويه في الكتاب (3/ 519، 520) :"وإذا كان فعل الجميع مرفوعًا ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع، وذلك قولك: لتفعلُنَّ ذاك ولتذهُبنَّ؛ لأنه اجتمعت فيه ثلاث نونات فحذفوها استثقالا ... وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا، بلغنا أن بعض القراء، قرأ: (أتحاجونى) [الأنعام /80] ، وكان يقرأ: (فبم تبشرون) [الحجر /54] ، وهى قراءة أهل المدينة، وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف"
(4) كالجزولى في مقدمته (ص 63) ، وشرحها للشلوبين (2/ 647) .
(5) كالزجاج في معانى القرآن (3/ 303، 304) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 136) ، والرضى في شرح الكافية (3/ 56)
(6) ممن رواه عنه الشلوبين في شرح المقدمة الجزولية (2/ 647، 648) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 136)
(7) ينظر: الكتاب (2/ 370 - 373)