نحو {فإنها لا تعمى الأبصار} [1] ، وإلا يكن أحد هذه فالتذكير المختار، ويجوز خلاف ذلك، نحو:
.فإنَّهُ .. عنَد الشَّدائدِ تَذْهَبُ الأَحْقَادُ [2]
[وقوله] [3] :
فإنَّهُ .. تُكَبُّ عَلَى أفواهِهِنَّ الغَرائرُ [4]
وذهب الكوفيون [5] فيما حكى عنهم إلى أنه يجب التذكير مع المذكر، والتأنيث مع المؤنث، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز مع المؤنث التذكير والتأنيث، وأما المذكر فلا يجوز معه التأنيث
ورُدَّ [6] : ما حكى عن الكوفيين بقوله تعالى: {أولم تكن لهم آية أن يعلمه} [7]
واعترض: بجواز أن تكون (آية) الاسم ولا ضمير قصة، فإن قيل: يلزم من ذلك جعل (أن يعلمه) خبرًا عن (آية) ، وهو معرفة و (آية) نكرة، والإخبار عن النكرة بالمعرفة بابه الضرورة، أو جعله بدلًا، وذلك لا يصح؛ لأن الفعل مؤنث، والبدل من حقه أن يصح وضعه موضع المبدل منه، فلا يصح على هذا أن تقول: (أعجبتنى جاريتك حسنها)
قيل: إن صح امتناع البدل، وما ادعوه أمكن أن يجعل (أن يعلمه) خبر مبتدأ محذوف أى: (هى أن يعلمه) ، أوجره بحرف جر محذوف [8] أى: (فى أن يعلمه) ، وهذا الحرف يتعلق بـ (آية) ، لأنها في معنى علامة، فهذا الاحتمال يبطل الاستدلال على الكوفيين
(1) الحج: (46)
(2) عجز وجزء من صدر بيت من الكامل والبيت بتمامه:
نخَلَتْ له نفسى النصيحة فإنه .. عند الشدائد تذهب الأحقاد
وهو لعويف القوافى في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (1/ 263) ، وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 165) ، والتذييل (2/ 277) تخلت: أصفت ويروى: (أنّه) ؛ والمغنى: لأنه عند الشدائد، و (إنه) على الاستئناف.
والشاهد فيه قوله: (فإنّه ... تذهب الأحقاد) حيث ذكرَّ ضمير الشان مع المؤنث
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضها السياق
(4) عجز، وجزء من صدر بيت من الطويل وهو بتمامه:
وإن لا يكنْ لحمٌ غُريضٌ فإنَّهُ .. تُكَبُّ على أفواههنَّ الغرائِر
وهو لأبى طالب عم النبى - صلى الله عليه وسلم - فى: شرح التسهيل (1/ 165) والتذييل (2/ 276)
والشاهد فيه قوله: (فإنه تكب .... الغرائر) حيث ذكر ضمير الشأن مع المؤنث.
(5) ينظر: التذييل (2/ 278) ، والارتشاف (2/ 948، 949)
(6) هذا رد أبى حيان في التذييل (2/ 278، 279) .
(7) الشعراء: (197)
والقراءة بالتاء لابن عامر، وقد سبق تخريجها ينظر حاشية (ص)
(8) ينظر: التذييل (2/ 279) .