وقد تأول البيت على حذف بعض الصلة اى: (الذى عاد مثل الجلم) ، قالوا [1] : وإذا جاز حذف الصلة بكمالها نحو:
.... وكَفَيتُ جِانِيَها اللَّتَيَّا والَّتِى [2]
فأولى أن يجوز حذف بعضها وإبقاء بعضٍ دليلًا عليه
الثانى: أن تكون خبرية، احتراز من الإنشائية، وهى: الأمرية، والنهيية، والاستفهامية، وسائر الإنشائيات التى لا تحتمل الصدق والكذب.
وقد أجاز بعض الكوفيين [3] الصلة بالأمرية والنهيية، وأجازه المازنى [4] إن كان لفظها الخبر نحو: (جاء الذى غفر الله له)
ومنهم [5] من أجاز الصلة بالتعجبية و (نعم) و (بئس) ، ومنهم [6] من أجازها بـ (ليت) و (لعل) ، قال:
وإنى لرام نظرة قبل التى لعلى ... وإن شطت نواها أزورها [7]
وكذلك (عسى) يجوز عنده: (الذى عسى أن يقوم) ، وقيل [8] : (عسى) خبرية؛ لدخول الاستفهام عليها نحو: {فهل عسيتم إن توليتم} [9] ، ووقوعها خبرًا لـ (إنّ)
.... إنى عسيت صائمًا [10]
(1) ينظر: التذييل (3/ 16، 17)
(2) عجز البيت من الكامل، وصدره: ولقد رَأَبْتُ ثَأَى العشيرة كُلَّها
وهو لسلمى بن ربيعة فى: نوادر أبى زيد (ص 374، 376) ، وشرح ديوانه الحماسة للمرزوقى (2/ 551) ، وشرح أبيات المغنى (7/ 311) ، والخزانة (6/ 155) ، وبلا نسبة فى: كتاب الشعر للفارسى (2/ 390) ، والتذييل (3/ 16، 17)
ورأبت: أصلحت، والثأى: الفساد، اللتيا والتى: يريد الجناية الصغيرة والكبيرة
والشاهد فيه قوله: (الليتا والتى) حيث حذف جملة الصلة بأسرها، والتقدير. اللتيا صغرت، والتى عظمت
(3) كالكسائى كما جاء فى: التذييل (3/ 7)
(4) ينظر: رأيه فى: الارتشاف (2/ 996) ، والتصريح (1/ 141)
(5) كابن خروف، وصاحب الإفصاح، وصححه السيوطى
ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 92) ، والارتشاف (2/ 997) ، والتصريح (1/ 141) ، والهمع (1/ 380)
(6) كـ (هشام) كما جاء فى: الارتشاف (2/ 996) ، والتصريح (1/ 141)
(7) سبق تخريجه (ص ... ) .
(8) من القائلين بهذا أبو حيان فى: التذييل (3/ 9، 10) : وابن هشام في تخليص الشواهد (ص 314، 315)
(9) محمد: (22)
(10) من الرجز، وهو بتمامه: أكثرتْ في العَذْل مُلحًّا دائما .. لا تُكْثِرَنْ إنى عسيت صائمًا ... =
= وهو لرؤية في ملحق ديوانه (ً185) ، والخصائص (1/ 83) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (1/ 83) ، والمقاصد النحوية (2/ 161) ، والخزانة (9/ 316، 317، 322) وبلا نسبة فى: الخصائص (1/ 98) ، وشرح المفصل (7/ 14) ، وشرح عمدة الحافظ (2/ 822) والجنى الدانى (ص 463) ، وتخليص الشواهد (ص 309) ، ومغنى اللبيب (1/ 174)
والشاهد فيه قوله: (إنى عسيت صائما) حيث وقعت (عسى) خبرًا لـ (إنّ) وفيه شاهد آخر في قوله (صائماَ) حيث جاء خير (عسى) مفردًا.