ما كان بمعنى الأمْر أو الماضى مثل: (رُوَيد زَيْدًِا) ، أى: أمهله، و (هيهات ذاك) أى: (بَعُدَ) ....
وهذا المذهب اختيار المصنف [1] ، وهو ضعيف من قبل أن المعرب مما هو بمعناها لم يرفع كـ (سقيًا) و (رعيًا) ، و [لأنه] [2] لا وجه بين لتخصصها، ولأنه لا خبر ملفوظ به، ولا مقدر، ولا يستقيم قوله: إن الضمير سدّ مسدّ الخبر؛ لأنه مستتر، وذلك لم يكن إلا في ملفوظ به، ألا ترى أن المستتر محذوف فيؤل الكلام إلى أن الساد مساد الخبر محذوف.
الثالثة: في علة بنائها، اختلفوا:
فذهب الجمهور [3] إلى أنها وقوعها موقع الفعل، وذهب الفارسى [4] إلى أنها تضمنها لام المر، وذهب بعض المتأخرين [5] إلى أنها شبهها للحرف بلزوم النيابة عن الأفعال، وعدم مصاحبة العامل، وزعم أنه قول المحققين، وهذا منتقض بالمصادر التى لا يجوز ذكر أفعالها.
قوله: ما كان بمعنى الأمر أو الماضى
أسماء الأفعال في قول المصنف قسمان:
[أحدهما] [6] بمعنى الأمر فمنه مشتق نحو: (نزال) ، ومنه جامد نحو (صه) و (مه) ، ومنه منقول نحو: (عليك) و (إليك) و (دونك) فى الإغراء، وأكثر أسماء الأفعال بمعنى الأمر.
والثانى: بمعنى الماضى نحو: (هيهات) معناها: (بَعُد) ، و (سرعان) و (وشكان) بمعنى: (قرب) ، و (شتان) بمعنى: (افترق) ونحو ذلك، ولا يكون منها شئ عنده بمعنى المضارع [7]
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 744، 745)
(2) (لأنه) ، وفى الأصل: (لأن) ، وهو تحريف
(3) ينظر: شرح المفصل (4/ 31، 3/ 80) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 741) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 1016) . والتعليقة لابن النحاس (1/ 505)
(4) قال في الحلبيات (ص 107) : وهذه الأسماء إذا سمى بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء فوجب بناؤها لوقوعها موقع ما لايكون إلا مبنيًا كما بنى قولهم (فداءً لك) لما وقع موقع الأمر، وكما بنى المضارع في قول أبى عثمان لما وقع موقع فعل الأمر نحو: (قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة) [ابراهيم /31] فكما بنيت هذه الأشياء لوقوعها موقع فعل الأمر كذلك بنى (دونك) ، و (حذرك) ونحوه لوقوعه موقع فعل الأمر .."ا. هـ"
وقال بهذا القول -أيضًا- ابن جنى فى: خصائصه (2/ 300) ، (3/ 49)
(5) كابن مالك في ألفيته، وتبعه ابنه ينظر: شرح الألفية لابن الناظم (ص300) والأشمونى (1/ 80، 81)
(6) (أحدهما) ، وفى الأصل: (أحدها) ، وهو تحريف
(7) ممن اثبته الزمخشرى وابن يعيش فى: شرح المفصل (4/ 35، 38) ، وابن مالك فى: شرح العمدة (2/ 737، 738) ، وابنه في شرح اللفية (ص 611) ، وابن هشام فى: شرح الشذور (ص 414)