وذهب بعضهم [1] إلى أن هذا الضرب، وهو الذى يصوت به للبهائم من أسماء الأفعال؛ لأن قولك: (نخّ) طلب لإناخة البعير كما أن (نزال) ، و (صه) ونحوها طلب لفعل مخصوص.
ورُدّ: بأنه لا يقصد مخاطبة البهائم؛ لأنها لا تمتثل؛ إذ هى غير عاقلة
وأجيب: بأن الله تعالى قد ألهمها معانى ما يراد بها، فلا بعد في أن يطلب منها الفعل كما تفهم الطير وغيرها بعضها من بعض أمورًا مجملة عند أصوات منها مخصوصة، ومنه قوله تعالى: {علمنا منطق الطير} [2]
الثالثة: في علة بنائها، وهى كونها غير مركبة [3] ، أو لأن فيها ما هو على حرفين وحمل سائرها عليها.
فإن قيل: على الأول فيلزم إذا ركبت أن تعرب كما في أسماء الأعداد وحروف التهجى.
قيل: فيها لغتان:
الأولى: الإعراب، وهى قليلة، قال:
تَدَاعَيْنَ بِاسْمِ الشِّيبِ فى [مُتَثَلَّمٍ] [4] [5] ...
وقال:
.... [دَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ المَاءِ] [6] مَبْغُومُ [7]
(1) كالرضى فى: شرح الكافية (3/ 166، 167، 203) ، وابن عمر الجندى فى: الإقليد (2/ 945)
(2) النمل: (16) ، وفى الأصل: (وعلمنا) ، وهو تحريف
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 204، 205) ، والإقليد (2/ 955) ، والفوائد الضيائية (2/ 117)
(4) (،6) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل
(5) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... جواِنبُهُ من بَصْرَة ٍ وسِلاَمِ
وهو لذى الرمة في ديوانه (ص 1070) ، وشرح المفصل (3/ 14، 4/ 85) ، والأشمونى (3/ 313) والخزانة (1/ 104، 4/ 343) ، وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (2/ 271، 3/ 205) ، والخزانة (6/ 388، 442)
المتثلم أراد: الحوض. بصرة: الحجارة تكون رخوة وفيها بياض، وسِلاَم -بزنة كتاب- جمع سَلِمة -بفتح فكسر - وهى الحجارة
والشاهد فيه قوله: (باسم الشيب) حيث أقحم: (اسما) وأعرب: اسم الصوت (شيب) اعتبارا بالتركيب العارض
(7) عجز بيت من البسيط، وصدره: ... لا ينعشُ الطرفَ إلا ما تَخَوَّنَهُ
وهو لذى الرمة في ديوانه (ص 390) ، والخصائص (3/ 29) ، وشرح المفصل (3/ 14) والأشمونى (3/ 313) ، والخزانة (4/ 344) ، وبلا نسبة فى: شرح المقدمة الكافية (3/ 754) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 272) ، والإقليد (2/ 951) ، والنجم الثاقب (2/ 710) ... =
= لا ينعش الطرف: لا يرفعه من كثرة النوم والنعاس، تخونه: تعهد به أو تنقصه شيئًا ما، مبغوم: غير مفهوم.
والشاهد فيه قوله: (اسم الماء) حيث أقحم: (اسما) واعرب اسم الصوت (ماء) اعتبارًا بالتركيب العارض