فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2250

ولا يجوز أن تضاف إلى تمييزها بل إذا حذفت (من) انتصب، لأنها مركبة؛ ولأن فيها تنوينًا هذا قول الأكثر، وذهب ابن كيسان [1] إلى جواز إضافتها مع بقاء نونها؛ لأنها عنده أصلية، وهو عند الأولين محمول على أنه مما حذف فيه حرف الجر وأبقى عمله

وأما (كذا) فاختلف فيها -أيضًا-:

فقيل: هى بسيطة، وقيل [2] : مركبة من كاف التشبية واسم الإشارة، واختلفوا في الكاف:

فقيل: هى زائدة؛ إذ لا معنى للتشبيه، وهو قول ابن عصفور [3]

وقيل: هى للتشبيه لكن لا تحتاج إلى متعلق؛ لأن التركيب قد غيَّر حكمها، وهو قول أبى البقاء [4]

وقيل [5] : يجب أن تتعلق كحروف الجر.

وأما معناها فهى: مبهمة لا تدل على قلة ولا كثرة، واختلفوا في تمييزها.

فذهب البصريون [6] إلى أنه لا يكون إلا منصوبًا مفردًا، ولا تكون (كذا) إلا مفردة أو معطوفة على مثلها تقول: (عندك كذا درهمًا) ، و (كذا وكذا درهما) ، هذا هو المسموع ولا يجوز غيره.

وذهب الكوفيون [7] إلى أنها تعامل معاملة ما كنى بها عنه، فإن أردت ما دون العشرة قلت: (كذا دراهم) ، وإن أردت المركب قلت: (كذا كذا درهمًا) ، وإن أردت المعطوف قلت:

(كذا وكذا درهمًا) ،وإن اردت العقود قلت: (كذا درهمًا) ،وإن أردت المائة والألف قلت: (كذا درهم) ،ويحمل في باب الإقرار على الأقل [8] ،فـ (كذا دراهم) على (ثلاثة) و (كذا درهمًا)

(1) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 760) ، والمساعد (2/ 116)

(2) ممن قال بهذا سيبويه في الكتاب (2/ 171) وأبو حيان في الارتشاف (2/ 794) ، وابن عقيل فى: المساعد (2/ 115) ، والسيوطى في الهمع (2/ 504) ، والأشمونى في شرحه (4/ 121)

(3) ينظر: شرح الجمل (2/ 52)

(4) يقصد بأبى البقاء -هنا- ابن يعيش حيث قال في شرح المفصل (4/ 126) :"وأما (كذا) فهى كناية عن عدد مبهم بمنزلة (كم) ... والأصل (ذا) و الكاف زائدة وليست على بابها من التشبيه، ولأنه لا معنى للتشبيه ههنا إنما المعنى: (لى عليه عدد ما) فلم يكن هنا تشبيه فالكاف إذن زائدة ... وإذا كانت زائدة لا تفيد معنى التشبيه لم تكن متعلقة بفعل ولا معنى فعل كما كانت الباء فى (ليس زيد بقائم) غير متعلقة بشئ حيث كانت زائدة ..."01هـ وبه قال أبو حيان في الارتشاف (2/ 794)

(5) ينظر: الهمع (2/ 504)

(6) ينظر: الارتشاف (2/ 795)

(7) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 211، 212) ، والأشمونى (4/ 122)

(8) هذا قول الشافعى، وصححه الرضى في شرحه (3/ 251) حيث قال:".. والشافعى رحمه الله - لاينظر في تفسير الألفاظ المبهمة إلى ما يناسبها من ألفاظ العدد المفصلة؛ لأن المفصلة تدل على كمية العدد نصًّا، والمبهمة لا تدل عليه، بل يلزم بالإقرار المبهم ما هو يقين، وهو الأقل، فيلزم في نحو: (كذا درهمًا) , درهم واحد، وهو الحق"01هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت