فهرس الكتاب
فذهب الأخفش [1] إلى أنه يجب أن لا تنتفى الرؤية عنه يوم الجمعة كله، بل في بعضه؛ لأنها لو انتفت عنه فيه كله لم يكن ابتداء انتفاء الرؤية إلا ليلة الجمعة، ذكره بعض المتأخرين وصححه.
وذهب المبرد [2] إلى أنه يجوز أن يكون الانتفاء في يوم الجمعة / كله وفى بعضه ... 125/ب
والظاهر أن الانتفاء فيه كله؛ لأن الإخبار عن ابتداء الانتفاء، فإذا حده بيوم الجمعة وحقيقة اليوم يطلق من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد جعل اليوم أول الانتفاء فينطلق على جميع اليوم، ولا ينطلق على بعضه إلا مجازًا
وتحقيق الخلاف يعود إلى ابتداء الغاية، هل هو داخل في المعنى أو لا؟ نحو: (سرت من البصرة إلى الكوفة) ، فيأتى على قول الأخفش أنه غير داخل قياسًا على الانتهاء وعلى قول المبرد هو داخل، ولابد من أن يتصل بزمان التكلم غير متعرض لآخره
المعنى الثانى: أن تكون بمعنى جميع المدة، ويعبر عنه النحاة بأنه جواب (كم) ، وله أحكام:
أحدها: أنه يجب أن يليها المقصود بالعدد مثبتًا كان أو منفيًا نحو: (صحبنى مذ يومان) و (ما صحبنى مذ يومان)
والثانى: أنه لابد من كونه جمعًا أو بمعناه، وينبغى أن يكون هذا أكثريًا لا شرطًا، فإنه يصح أن تقول: (مذ ساعة ولحظة) ؛ لأنه يجاب به (كم) .
الثالث: الأكثر كونه نكرة، وقد يجئ معرفة مثل، (مارأيته مذ المحرم) ، و (مذ اليوم) و (مذ اليومان) [3]
الرابع: لابد أن يتصل بزمان التكلم مع ذكر أوله وآخره نحو: (مذ يومان) ، فلا يجوز أن تكون المدة أكثر من ذلك، وعن الأخفش [4] يجوز (ما رأيته مذ يومان) ، وقد انتفت [رؤيته] [5] عشرة أيام؛ لأنك ذكرت بعض ما مضى، قيل [6] : وفيه نظر
(1) ينظر: الارتشاف (3/ 1421)
(2) بنظر: المقتضب (3/ 30، 31)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 299، 300)
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 299)
(5) (رؤيته) ، وفى الأصل: (ورؤيته) ، وهو تحريف.
(6) قال الرضى في شرح الكافية (3/ 299) :"قال: [أى: الأخفش] ويجوز أن تقول: (ما رأيته مذيومان) ؛ وأنت لم تره منذ عشرة، قال: لأنك تكون قد أخبرت عن بعض مامضى أقول: وعلى ما بيَّنَّا وهو أن (منذ) لابد فيه من معنى الابتداء في جميع مواقعه لا يجوز ذلك"ا. هـ