فهرس الكتاب
وقد يقع المصدر أو الفعل أو (أنْ) فيقدر زمان مضاف
الخامس: هل يعتبر بالناقص؟
ذكر الأخفش في ذلك للعرب مذاهب: [1]
أحدها: أن لا يعتبر به، فإذا كنت في يوم الاثنين، وقد رأيته فيه، وفى يوم الجمعة، قلت: (ما رأيته مذ يومان) ، تريد: (السبت والأحد) ، ولا يجوز: (ما رأيته مذ أربعة أيام)
الثانى: أن ذلك يجوز
الثالث: أن تعتبر بالناقص الأول، ولا تعتبر بالثانى، فتقول: (ما رأيته منذ ثلاثة أيام) تريد: (الجمعة والسبت والأحد) ، قال: لأنهم لا يكادون يحسبون بالذى هم فيه إذا كان
ناقصًا، هذا الذى سمعه عن العرب، وأجاز وجها رابعًا وهو: أن يعتبر بالآخر دون الأول، واستحسنه قال: لأن الليالى أسبق، ولهذا يؤرخ بها.
قوله: وقد يقع المصدر أو الفعل أو (أنّ) أو (أنْ) [2] فيقدر زمان مضاف.
اعلم أنه لا يصح دخول (مذ) و (منذ) على الأمكنة، وجعلوه لـ (من) فلا تقول (مذ البصرة) ، وتدخل على الأزمنة فتقول: (مذ يوم الجمعة) بلا خلاف، واختلفوا فيما ليس بزمان ولا مكان، وذلك المصدر والفعل و (أنّ) و (أنْ)
مثال المصدر: (ما رأيته منذ قدوم زيد) ، و (صحبته منذ قدوم زيد) ، والفعل مثل:
مازال مذ عقدت يداه إزاره [3]
وفى دخولها على المضارع خلاف:
منعه الأخفش [4] قال: لا تقول (مذ يقوم زيد) ؛ لأن فيه مجازين: حذف الزمان، وكون (يقوم) يراد به المضى؛ لأنها موضوعة للمضى كـ (قط) .
وقيل [5] : يجوز فإن أريد الحال فهى لجميع المدة، وإن أريد به المضى فهى لأول المدة
(1) تنظر هذه المذاهب فى: المقرب (ص277) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 55، 56) ، والارتشاف (3/ 1422)
(2) فى الكافية (ص163) كما في المتن
(3) سبق تخريجه (ص)
(4) ينظر رأيه فى: شرح الكافية للرضى (3/ 296) ، والمساعد (1/ 512)
وتبعه ابن عصفور في شرح الجمل (2/ 61)
(5) من القائلين بهذا الرضى حيث قال في شرح الكافية (3/ 296) :"وقال الأخفش لا يجوز (مذ يقوم زيد) للزوم مجازين: كون (يقوم) قائمًا مقام (قام) ، وحذف زمان مضاف على ما يجئ في تقرير مذهب جمهور البصريين، والأصل جوازه، لأن (يقوم) كما قلنا: حال، أو حكاية حال، وليس المضاف محذوفًا كما اخترنا"ا. هـ