الثانى الاسم، والأول الفعل
ويمكن الاعتذار: بأنهم لم يحدوا اسمًا للماهية التى يجتمع فيها الاسم والفعل.
السؤال الثانى: ما الفائدة بإيراد القسمة الدائرة؟ إن كانت مجرد الإخبار بمصطلح النحاة أنهم يطلقون الاسم على جميع ما دل على معنى في نفسه غير مقترن [بزمان] [1] ، والفعل على جميع ما دل عليه مقترنًا [بزمان] [2] والحرف ما دل على معنى في غيره، فمستقيمُ، لكن المفهوم أنه ما أراده.
وإن كان الاستدلال على أن الكلمة تنحصر في الاسم والفعل والحرف فهذا فاسد؛ لأن القسمة
إنما تفيد انحصار الكلمة فيما يدل على معنى نفسه، وفيما لا يدل، فإن الدال /على معنى في نفسه 2/ب إما أن يقترن [بزمان] [3] أو لا، فهذه فائدة القسمة.
فأما إن أحد هذه الأقسام هو الحرف فقط، وأحدها الاسم فقط، وأحدها الفعل فقط فلا يفيده أبدًا؛ إذ للمخالف أن يقسم أى هذه الأقسام إلى الذى سماه خالفة، وإلى أحد ما ذكر فتكون أربعة، أو يعكس فيسمى ما دل على معنى في نفسه حرفًا أو خالفة ونحو ذلك.
ونظير هذا الاستدلال، استدلال بعضهم على إبطال قول الجاحظ [4] ، في قسمة الخبر إلى صادق وكاذب، ولا صادق ولا كاذب [5] بأن قال: الخبر الذى له مخبر إمَّا أن يكون
(1) (1،2،3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(4) هو: عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى أبو عثمان البصرى الإمام اللغوى النحوى المعروف بالجاحظ تلميذ النظام البلخى ولد سنة 150هـ وتوفى سنة 255هـ. له من التصانيف: البيان والتبين، والبخلاء: والحيوان ... وغيرها. ... تنظر ترجمته فى: هدية العارفين (5/ 802، 803) .
(5) "أنكر الجاحظ انحصار الخبر في القسمين (الصدق والكذب) وزعم أنه ثلاثة أقسام صادق، وكاذب وغير صادق ولا كاذب، لأن الحكم إما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له أو عدمه، وإما غير مطابق مع الاعتقاد أو عدمه: فالأول - أى: المطابق مع الاعتقاد هو الصادق، والثالث أى غير المطابق مع الاعتقاد هو الكاذب، والثانى والرابع أى المطابق مع عدم الاعتقاد وغير المطابق مع عدم الاعتقاد كل منهما ليس بصادق ولا كاذب .... واحتج بقوله تعالى: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ .. } [سبأ / 8] فإنهم حصروا دعوى النبى - صلى الله عليه وسلم - الرسالة في الافتراء والإخبار والإخبار حال الجنون بمعنى امتناع الخلو وليس إخباره حال الجنون كذبًا لجعلهم الافتراء في مقابلته، ولا صدقًا لأنهم لم يعتقدوا صدقه، فثبت أن من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب ..".
ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزوينى (1/ 87، 88) . تحقيق د/ خفاجى. دار الكتاب اللبنانى ط. الرابعة (1395 - 1375 م) . ... =
= - وينظر أيضًا: شرح التلخيص للشيخ أكمل الدين البابرتى (صـ 167) تحقيق / محمد مصطفى رمضان، المنشأة العامة للنشر والتوزيع - ليبيا ط. الأولى (1392 هـ-1983م) ، ومختصر سعد الدين التفتازانى ضمن شروح التلخيص (1/ 182 - 190) دار الإرشاد الإسلامي - بيروت - بدون تاريخ.، وحاشية الدسوقى على شرح السعد (1/ 174) .