فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2250

لأنها إما أن تدل على معنى في نفسها أو لا، الثانى الحرف، والأول إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أو لا ...

الحركات، والجزم، والعامل والتابع هما أحدا أقسام الكلمة الثلاثة لكنه ذكره باعتبار أمر، وهو كونه عاملًا وتابعًا.

وأما (الخط) فهو علم آخر.

وعلى الجملة فلم يذكر هؤلاء أن هذه الأقسام متفرعة عن الكلمة، وإنما ذكروها تقسيمًا للنحو جملة.

واعلم أنه يرد على النحاة قسمة الكلمة إلى ثلاثة سؤالان:

الأول: من حق الأقسام أن تكون منتسبة إلى جنس واحد، لا يتميز بعضها على بعض بجنس أقرب.

وهذا غير حاصل هنا، لأن الاسم والفعل يشتركان في ماهية يختصان بها على الحروف.

وهى: أنهما يدلان على معنى في أنفسهما، فقسيم الحرف هى هذه الماهية، وكل منهما قسيم للآخر.

فالأولى أن يقال: الكلمة تنقسم إلى قسمين ما يدل على معنى في نفسه، وما يدل على معنى في غيره، والدال على معنى في نفسه ينقسم إلى قسمين اسم وفعل [1] .

والدليل على أن هذا الأولى أمران:

أحدهما: أن الغرض بتقسيم الشئ إبانة الأحكام الجارية عليه، ولا يتوفر ذلك إلا بمراعاة الأقرب من الأجناس فالأقرب، ألا ترى أنا إذا قسمنا الكلمة إلى ما يدل على معنى في نفسه، وإلى ما لا يدل، ثم قسمنا الدال على معنى نفسه إلى اسم وفعل علم أن كُلاَّ منهما يدل على معنى في نفسه، بخلاف ما لو ابتدأنا القسمة إلى ثلاثة.

وثانيهما [2] : أنه لو جاز أن يجعل أقسام أحد القسمين قسيمةً لقسيمه، لجاز أن يقسم الكلمة إلى أقسام عدة: اسم، وماض، وحال، ومستقبل، وحرف، وأن يفرع - أيضًا - الحرف وتعد فروعه مقابلة للاسم، أو يفرع الاسم، وتجعل فروعه مقابلة للحرف.

(1) قال أبو حيان في التذييل والتكميل (1/ 22) :"الدليل الثانى: [من أدلة حصر الكلمة في الاسم والفعل والحرف] . أن الكلمة إما أن تدل على معناها بانفرادها، أو تدل على معناها لا بانفرادها، بل بذكر متعلق، وهذا الثانى هو الحرف. والأول إما أن تتعرض ببنيتها لزمان ذلك المعنى، أو لا تتعرض، والثانى هو الاسم، والذى قبله هو الفعل، فلا رابع"أ. هـ.

(2) أى: من السؤالين اللذين يردان على النحاة في تقسيم الكلمة إلى ثلاثة أقسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت