قوله: وهى المضمرات
اعلم أن المعارف خمسة أنواع في قول الأكثرين [1] :
الأول: المضمرات، وهى متعرفة بالقرينة، وهى القصد لشئ معين في أول أحوال اللفظ، أما التكلم فواضح؛ لأن الإنسان يعلم نفسه وأحوالها، وأما الخطاب فقرينة الإقبال، وأما الغائب فقرينة اللفظ الذى يعود إليه الضمير، وليس يكفى مجرد القصد والإقبال، وإلا لزم إذا قلت: (جاءنى رجل) تريد به معينًا أن يكون معرفة، لكن لابد أن يصاحبه لفظ متجدد، وهذا حاصل في المضمر؛ لأنهم عدلوا إليه حين قصدوا، فلم يفارق القصد أول أحواله، بخلاف (رجل) فوضعه على غير معين فلا يؤثر فيه القصد إلا مع تجدد لفظ كـ (لام) العهد أو الإضافة.
والمضمرات معارف كلها وإن اختلفت في القوة، وذهب قوم من المتأخرين منهم [2] أبو الفضل الصفار [3] إلى أن ضمير النكرة نكرة، وزعموا أنه مذهب سيبويه [4] .
قال الصفَّار: إذا قلت: (جاءنى رجل فضربته) فمحال أن يفيدك الضمير أكثر مما
128/أ أفادك الظاهر الذى / يعود إليه.
والجواب: أنا لا نريد بالتعريف التعين في نفس الآمر، وإنما نريد أن هذا الضمير يرجع إلى شئ معين، وإن كان ذلك الشئ غير معروف في نفسه ألا تراك قد تخاطب رجلًا لا تعرفه، ويكون بينك وبينه حائل يمنع من رؤيته، ولا خلاف في تعرف ضميره؛ لأنه قصد به
والأعلام، والمبهمات
(1) ينظر: الارتشاف (2/ 908) .
(2) ينظر هذا الرأى غير معزو فى: التذييل (2/ 115) ، والارتشاف (2/ 909) ، والهمع (1/ 189)
(3) هو: قاسم بن على بن محمد بن سليمان الأنصارى البطليوسى الشهير بالصفّار البطليوسى، شرح كتاب سيبويه شرحًا حسنًا توفى سنة (630 هـ) .
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (2/ 256)
(4) قال سيبويه في الكتاب (2/ 54، 55) :"وأما (رُبّ رجلٍ وأخيه منطلقين) ففيها قبح حتى تقول: وأخ له، والمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله وأخيه في موضع نكرة؛ لأن المعنى إنما هو وأخ له، فإن قيل: أ مضافة إلى معرفة أو نكرة؟؛ فإنك قائل: إلى معرفة، ولكنها أجريت مجرى النكرة، كما أن مثلك مضافة إلى معرفة، وهى توصف بها النكرة وتقع مواقعها، ألا ترى أنك تقول: (رب مثلك) ، ويدلك على أنها نكرة أنه لا يجوز لك أن تقول: (رب رجل وزيد) ، ولا يجوز لك أن تقول: (رب أخيه) حتى تكون قد ذكرت قبل ذلك نكرة ..."ا. هـ.