فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2250

غيره، قالوا لمصعب بن الزبير [1] : (أبو خبيب) ، وإنما هذا كنية أخيه [2] ، وقالوا لعبد الله: (مصعبًا) فيكون في هذا القول كالمضمر، هو في الأصل لواحد ثم دخل معه من غير تجديد وضع ولا إرادة المتعدد.

الثالث: أن تعريفه كتعريف لام الجنس، ومرادهم أنه نكرة، ولكن أشبه المعرفة، وإلا فالمعنى معنى النكرة، ألا ترى أنه لا فرق بين ما فيه لام الجنس نحو: (أهلك الناس الدينار) ، وما ليست فيه، وفى هذا نظر، وليس هذا موضع استقصائه.

قوله: وأعرفها المضمر.

اختلفوا في هذه المعارف:

فذهب أبو محمد بن حزم [3] إلى أن المعارف كلها مستوية، وليس شئ أعرف من شئ؛ لأن المعرفة لا تتفاضل؛ إذ لو قلت: هذا أعرف من هذا لكان المفضول مجهولًا ولابدّ.

قلت: وكأنه لهم لم يفهم مراد النحاة [4] ، وهو أن المراد الجلاء والوضوح، وهذا يجوز أن تختلف فيه العلوم، لا خلاف أنه يقال: الضرورى أجلى من الاستدلالى، والمشاهدة أقوى من التواتر.

وذهب النحاة إلى أنها مختلفة، ثم افترقوا:

فذهب سيبويه [5] وجمهور البصرية [6] إلى أن أعرفها المضمر، ثم العلم، ثم المبهم، ثم المعرف باللام، وأعرف المضمر المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، وأعرف الأعلام غير

(1) هو: مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى القرشى أبو عبد الله أحد الولاة الأبطال في صدر الإسلام، وكان أحب أمراء العراق إلى أهل العراق يعطيهم عطاء للشتاء وعطاء للصيف، وكان يشتد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين توفى سنة (71 هـ)

تنظر ترجمته فى: البداية والنهاية (8/ 317 - 323) ، والأعلام (7/ 247، 248) .

(2) هو: عبد الله قال أبو حيَّان في التذييل (1/ 268) :"وخبيب لقبُ عبد الله بن الزبير ... وغلب خبيب على مصعب؛ لأنه كان الخليفة، وأخوه مصعب نائب عنه"ا. هـ.

(3) ينظر رأيه فى: التذييل (2/ 126) ، والارتشاف (2/ 907، 908) ، والهمع (1/ 187)

هو: أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف من مصنفاته: المحلى والفصل والإحكام وغير ذلك توفى سنة 456 هـ.

تنظر ترجمته فى: البداية والنهاية (12/ 569) .

(4) ينظر: التذييل (2/ 126، 127) .

(5) لم يصرح بذلك، وإنما يستنبط هذا من حديثه عما ينعت به كل نوع من أنواع المعارف

ينظر: الكتاب (2/ 6 - 8)

(6) ينظر: المقتضب (4/ 281 - 284) ، والبيان في شرح اللمع (صـ 326) ، والإنصاف (2/ 707) ، واللباب (1/ 494) ، وشرح المفصل (3/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت